قال: وقصّتهم في ذلك مشهورة وساق أبو حيان قصّتهم بطولها. هذا الموجود عندنا، لكن أنا أقرأ لكم ماذا يقول أبو سعيد عليهم لا بدّ. هم يقولون -ونحن ذكرنا بأنّهم يقولون أنّ الأنبياء جاؤوا للمرضى، والفلاسفة جاؤوا للأصحاء-. يقول قال له الحريري: وأمّا قولك طبّ المرضى وطبّ الأصحاء. يعني عندنا دكاترة يعالجون المرضى انظر ماذا يقول لهم: قال وما نسّقت عليه كلامك، فمثل لا يعبر به غيرك ومن كان فيه مشكل. -يعني هذا خاصّ بك، كأنّه يقول هذا كلام مجانين لا يقوله أحد.-
لأنّ الطبيب عندنا الحاذق في طبّه هو الّذي يجمع بين الأمرين. أعني أنه يبرئ المريض من مرضه ويحفظ الصحيح على صحّته. فأمّا أن يكون ههنا طبيبان يعالج أحدهما الصحيح والآخر يعالج المريض فهذا ما لم نعهده نحن ولا أنت، وهو شيء خارج على العادة فمثلك مردود عليك وتشنيعك فاضح لك، وكلّ واحد يعلم أنّ التدبير في حفظ الصحة ودفع المرضى إن كان بينهما فرق واحد، فالطبّ يجمعهما والطبيب واحد يقول بهما وبشرطهما.
يأتي إلى قضيّة الفلسفة خاصّة والشريعة عامّة كلام جميل ينبغي أن يُقرأ.
ابن تيمية -رحمه الله- ذكر إخوان الصفا في موطنين من كتبه، في المجلّد الرابع من مجموع الفتاوى صفحة تسعة وسبعين يقول:"ومثل كتاب رسائل إخوان الصفا الّذي صنّفه جماعة في دولة بني بويه في بغداد". إذًا هو يرى أنّه أُلّف، وهذا يؤكد ما قاله أبو حيان التوحيدي أنّه ببغداد، وليس كما يقوله الإسماعيلية أنّه ألّفه أحمد الوافي. وكانوا من الصابئة المتفلسفة المتحنّفة. صابئة متفلسفة متحنّفة يعني أوّل شيء يجمعون هذه، يعني يقولون نحن مسلمون ويقولون نحن صابئة ممّن يعبدون النجوم وغيرها ويقولون نحن فلاسفة على طريقة اليونان.
جمعوا بزعمهم بين دين الصابئة المبدّلين وبين الحنيفية، وأتوا بكلام المتفلسفة وبأشياء من الشريعة وفيه من الكفر والجهل شيء كثير. ومع هذا فإنّ طائفة من الناس من بعض أكابر قضاة النواحي يزعم أنّه من كلام جعفر الصادق وهذا قول زنديق وتشنيع جاهل. في موطن ثاني يقول فيه ابن تيمية في تعارض العقل والنقل:"كما كان أصحاب رسائل إخوان الصفا من الموافقين لهم"، أي موافقين للإسماعيلية. وصُنّفت الرسائل على طريقتهم في الزمان الّذي بُنيت فيه القاهرة في أثناء المائة الرابعة. يقول في وقت كان فيه الاضطراب.
كذلك صاحب الفهرست يقول عنهم كلامًا يصف به من وضع هذه الكتب لأنّها كتب عجيبة وأنّها لم توضع بمن ألّفها ومن صنّفها. ونحن قلنا النصّ الّذي عندهم أنّها لم يُذكر فيها من صنّفها لماذا؟ لماذا لا يظهرونها وهي سريّة؟ لأنّها كتب الخاصّة!