هناك كلام كثير من ذكره من الإسماعيلية الداعي إبراهيم الحسن الحامدي سنة خمسة وخمسين وزعم أنّها منه، تأثّر بها كثير من فلاسفة الإسلام، يذكر البيهقي الّذي يؤرخ للفلاسفة -ليس البيهقي الإمام الفقيه الشافعي المشهور-، يقول بأنّ ابن سينا كان هو ووالده وعمره عشر سنوات يقرأ فيها؛ ولذلك تأثّر ابن سينا به كثيرًا. ويزعمون أنّ الغزالي، وأنا ما أحب أن أطرق هذا وربّما أؤيدهم بعض التأييد، بأنّ كثيرًا من العبارات الّتي يطلقها مثل النفس الناطقة والنفس الكذا، كلّها هذه مأخوذة من إخوان الصفا.
هنا فقط أريد أن أقرأ لكم، يقول من هؤلاء إخوان الصفا؟ كيف يصفهم هو في هذا الباب في المجلّد الرابع سفحة 165: -أنا أقول من أراد أن يعرف ما فيها مجملة فليقرأ المجلّد الرابع. الرسالة الجامعة الّتي يزعمون أنّها طُبعت أنا لم أطّلع عليها في الحقيقة-. طه حسين لأنّه حاقد لمّا تكلّم عن إخوان الصفا قال إنّها فنّ بديع وهذا غير صحيح، لكن في الحقيقة فيها أسلوب ذكيّ وهو أنّه يستخدم أسلوب القصص على طريقة ألف ليلة وليلة. يعني أنت عندما تقرأ تجد أنّه عندما يريد أن ينشر قضيّة ما فيستخدم القصّة، قال ملك لوزيره ووزيره قال له وهكذا وهي كلّها في الخيال والمقصود جعلها على طريقة ابن طفيل حييّ بن يقظان طريقة القصّة. وعلى فكرة لم يكتبها فقط ابن طفيل فقد كتبها ابن سينا كذلك، وحييّ بن يقظان يعني حياء واليقظة، هذا هو أساسها. وسمّاه باسال، ابن سينا سمّاه باسال وهو من أبسلوا و"أبسلوا"يعني جوزوا، يعني صاحب الجزاء.
فنعم هي فيها فنون في الدعوة، ولكن ليس فيها الّذي زُعم من لغة راقية وغير ذلك، بل هي في الحقيقة لغة سهلة، رسائل إخوان الصفا لغة سهلة تمامًا لكن فيها كثير من المصطلحات الفلسفية. يعني عندما مثلًا تمرّ على مدينة يقول اسمها صاغان. وهذه على طريقة المدينة الفاضلة الّتي قال بها أفلاطون. يعني نفس المذهب لكن يحوّلونها إلى أسماء جديدة.
يقول:"واعلم أيّها الأخ البار الرحيم أيّدك الله وإيّانا بروح منه أنّ لنا إخوانًا وأصدقاء من كرام الناس. هذه جماعتهم. وفضلائهم متفرّقون في البلاد".
هنا نقطة وهذه موجودة في داخل الرسائل، يزعم أصحاب رسائل إخوان الصفا أنّهم جماعة أصحاب فكر، وليس لهم في القتل والقتال والذبح والاغتيالات، ولكن هل هذا صحيح؟ هذا في الحقيقة من دعوى السلام الّتي تطلقها الدول الطاغية! يعني الاتحاد السوفيتي قتل الملايين وكان هو يدعو إلى السلام العالمي. والآن أمريكا تشجب الإرهاب! على نفس الطريقة. من أكبر