فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 715

"الشريعة"أي الكتاب والسنة عند هؤلاء المؤوِّلين للإسلام هو شعار باطل. المقصود منه إلغاء تجربة الإسلام التاريخية، ولا يجعل هذه التجربة ضمن إنتاج الإسلام؛ ليبقى النص عاريًا من التجربة لتحقيق تطويعه.

من هنا السلفية التي فهمها الكثيرون، وفي الحقيقة قبل أن يدخل على السلفية النجديُّون كانت هي ثورة على النص. يعني بعض المغاربة والجزائريون والتونسيون يقولون بأنهم كانوا يرون أن إمام السلفية هو محمد عبده! فالدعوة للعودة للكتاب والسنة هي دعوة مشبوهة في بعض صورها إذا جرّدناها من التجربة التاريخية.

ما الذي يحدد لك مفهوم النص؟ الواقع. يعني عندما نقول: الصحابة، عندما نقول: سيرة النبي، عندما نقول: ما فعله الخلفاء الراشدون. نحن جعلنا التجربة العمليّة مرجعًا لنا من أجل أن نعصم النص من التطويع أو كما يسمونه التأويل. يمكن أن يُتلعَّب به، وكأنه يدرك هذا، بل يدركه ويُصرّح فيه في بعض عباراته وإن كان من جانب آخر.

إذًا هو يجعل مرجعية الدولة الإسلامية أولًا الشريعة (الأحكام الشرعية) ، ثانيًا صيرورة التاريخ (تجربة التاريخ) . يقول بأن الدولة المسلمة في حس الرجل المسلم ليجعلها إسلامية موجودة في تصوره بكونها كائنًا وليس مجرد نص. فهناك عندما المسلم يقول:"دولة"فورًا ماذا يقفز إلى ذهنك؟ عمر بن الخطاب، أبو بكر، عثمان، علي، معاوية. هو يقول بأن هذه التجربة هي أرقى ما أنتجته البشرية وإن كان فيها إخفاقات. وهذا صحيح.

إذًا المرتكز الأول لمنطق هذا الكتاب وبناء هذا الكتاب أنه يقدم لنا تصورًا للدولة الإسلامية. ويجعل المرجعية الأولى هي قضية التأليه، وهذه وإن لم يتكلم في قضية الدار الآخرة لكنها حاضرة؛ لأن الدولة الإسلامية تقوم على أساس تأليه الله -عزَّ وجلَّ-، والشريعة مرتبطة بهذه القضية. وبالتالي ما هو الضاغط عند المسلم في تطبيقه للشريعة في الدولة الإسلامية؟ كونه عبدًا لله. هذه قضية أخلاقية. هذه لما يأتي إليها خلال ثنايا الكتاب في أن الفلسفة بكل إنتاجها -وهذه روعة من روعات هذا الكاتب- أن الفلسفة كلها أعجز من أن تُنشئ قيمًا أخلاقية، سبب هذا هو عدم وجود الثِّقل الذي يجعل لهذه القيم قوة فاعلية لدى الإنسان.

وبالتالي هو يُخرج كل الفلاسفة الذين يمكن أن يتحدثوا عن عالم -وليس عن قيم أخلاقية ذاتية أو قيم ذهنية-، لما يتحدث عن جميع فلاسفة الوجود من أولهم إلى آخرهم، وكلامه ذكي وأنا أتكلم عما أدركته في هذا الكتاب. عندما أتى إلى الفلاسفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت