يُظن أن هذه الدولة هي مجرد أدوات يمكن أن تُستخدم لقمع الشعوب ويمكن أن تُستخدم لخير الشعوب. هو يقول لا الدولة الحديثة ليست كذلك، يقول:".. محددين بذلك ما ستكون عليه الدولة ديمقراطية أو ليبرالية، نظام اشتراكي أو دولة إسلامية تطبق القيم والمثاليات المتأصِّلة في القرآن وتلك التي حققها الرسول في دولته الصغيرة في المدينة. هكذا تنظر الخطابات الإسلامية الحديثة إلى الدولة الحديثة."، انظر بالله عليك إلى هذا العمق العجيب!. أنا أجزم أن من قرأ هذا الكتاب ولا يعرف كل عبارة ما هي مدلولها وكم بذل من جهود في إبانتها ستكون قراءته واهية، هذا يدل على فهمه ووعيه، انظر إلى المثل الذي ضربه لتعرف كم يحتاج إلى شرح.
إذًا كيف نظر الإسلاميون للدولة الحديثة؟ أنها محايدة. يمكن أن تملأها قمعًا، ويمكن أن تملأها ديكتاتورية، يمكن أن تملأها ديمقراطية، ويمكن أن تملأها إسلامًا. ويمكن أن تُدخل الدولة الإسلامية النبوية في هذا النموذج الحداثي. يقول: هذا فهم ساذج!
انظر إلى المثال هذا ما أرقاه، يقول:"هكذا تنظر الخطابات الإسلامية الحديثة إلى الدولة الحديثة كما نظر أرسطو والأرسطيُّون إلى المنطق أي كتقنية محايدة أو كأداة توجُّه التفكير السليم فيما يخص أي موضوع أو مشكلة في العالم."؛ ماذا قال الإسلاميون المناطقة؟ قالوا:"النحو يعصم اللسان من الخطأ واللحن، والمنطق يعصم العقل من الخطأ"، وبالتالي هذا المنطق هو إنتاج إنساني يجب أن يستخدمه كل أحد؛ البوذي والمسلم والنصراني والوثني. ووقع فيه المسلمون أم لم يقعوا؟ وصارت مقدمات أصول الفقه مقدمات منطقية أم لا؟ هو يُرجع المصدر هنا باللغة الإنجليزية إلى من؟ من تعتقدون أنه هو الذي هدم هذه النظرية وقال بأن المنطق الأرسطي ليس محايدًا وإنما هو خادم لعقيدة بل هو مُنتَج لمشكلة.
تذكرون كتاب (المرايا المحدبة) ، لما قلنا أنه قال بأن النقد الغربي هو إنتاج أزمة نفسية غربية لا تتلاءم معنا. الإمام ابن تيمية يقول بأن المنطق الأرسطي هو حل لمشكلة زمنية تتعلق باليونان وهي السفسطائيين، يعني عندهم مشكلة السفسطائية وهي إثبات الشيء ونقيضه، جلس يقول تستطيع أنت أن تُثبت الشيء ونقيضه، وأن تثبته وأن تنفيه، فذهب أرسطو ووضع المنطق. هذا مُنتَج داخلي من خلال بيئة معينة وثقافة معينة، فذهب أرسطو وأنتج المنطق من أجل إيقاف هؤلاء. أخذه المسلمون باعتباره آلة محايدة تُستَخدم لردّ أي أحد. من بيّن هذا لنا؟ ابن تيمية. وقال بأن هذا منتج خاص بهم.
مثل قضية التصورات والتصديقات، يعني أرسطو قال: الأمور تُقسم إلى قسمين؛ تصديقات وتصورات. والتصورات لا تنشأ إلا بالحد والتصديقات الأخبار وما شابه ذلك إلى آخره. فلأجل هذا نشأ في الإسلام بأنه لا يمكن تصور شيء إلا من خلال