الحدّ -يعني التعريف-. وجاء ابن تيمية ينقضه، وقال بأن أفضل طريقة لتصور الشيء هو المثال وليس الحد. يعني أنت لو جئت قلت ما الساعة؟ أردت أن تضع لها حدود التعريف وأركان التعريف وهي كذا وكذا، من أفضل هذه الصورة التي يقدمها لك التعريف أم المثال حين يقول لك هذه هي الساعة؟
أرسطو لا يرى طريقة لتصور الغيبيات إلا بالحد، ونقض هذا ابن تيمية.
يقول مثال هذا:"كما نظر أرسطو والأرسطيُّون إلى المنطق أي كتقنية محايدة أو أداة توجه التفكير السليم فيما يخص أي موضوع أو مشكلة في العالم، واستمر ذلك إلى أن أوضح المفكرون المسلمون أنفسهم بعد قرون من أرسطو أن منطقه الصوري ونظرية الكليات التي يقوم عليها متشبعة أصلًا بافتراضات ميتافيزيقية -يعني غيبية-، معيَّنة تحدد مسبقًا طبيعة مقدماتها وتحدد بالتالي طبيعة نتائجها، وأن مجرد استخدام هذا المنطق يعني تسليمًا قَبَليًا بنوع من الميتافيزيقيا سبق أن رفضه أغلب المفكرين المسلمين.".
هذه كافية. أنا أردت أن أضرب لكم كيف ذهب إلى المثال ذهابًا. وهو يورد كلامًا كثيرًا أنا أختصر حتى لا أطيل عليكم.
انظر إلى شرح العولمة بعبارات شرحها سابقًا لكن يُجملها في هذه العبارات:"ملاحظات ختامية في شأن المأزق"؛ مأزق الحداثة. يقول:"ما دمنا افترضنا قيام حكم إسلامي لا بد أن نفترض أيضًا أن ذلك الحكم سيخضع للتحديات التي يطرحها العالم المُعوْلَم"؛ الآن العولمة هل هي إنتاج حتمي أم أنها مفروضة؟ مفروضة. يعني العالم لم يختارها باختياره وإنما الذي فرضها شركات عابرة للقارات. الشركات التي أنتجت التلفزيونات فجعلت الثقافة واحدة. الشركات التي أرادت أن تهدم القيم وتُمرِّر منتجاتها بكل أنواعها على داخل العوالم الأخرى التي لا يمكن أن تمر هذه المنتجات إلا من خلال تدمير القيم الخاصة لكل أمة.
عندما يريد الغربي أو شركة أن تسوِّق بضاعة ما، هذه البضاعة تختلف مع قيمك، لا بد أن تدمر قيمك حتى تمر البضاعة، إذًا ما الذي أنتج العولمة؟ هي الشركات العابرة للقارات.