فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 715

"وكنا قد حددنا ثلاثة تحديات على الأقل: الطبيعة العسكرية للدول الإمبراطورية القوية .."، ما الذي يمنع من قيام حكم إسلامي؟ طبيعة الدولة المعاصرة الحداثية التي يسمونها حداثية وظنوها تنويرية، قال:"الطبيعة العسكرية للدول الإمبراطورية القوية"، لا أحد يستطيع الخروج عنها، وإذا أراد أن يخرج عنها يتدخل العسكر والبساطير.

"ثانيًا التغوُّلات الثقافية الخارجية"، اليوم ليس هناك إمكانية لإقفال الحدود، أنت تضع الدش فوق الدار فليس هناك إقفال لحدود الثقافة،"والسوق العالمية الرأسمالية الليبرالية الهائلة"؛ هذه لا يوجد فيها إقفال الحدود. هذه الثلاثة لا يمكن، هذه هذ العولمة، ولا يوجد حدود لا ذاتية في داخل المجتمعات ولا صناعية من خلال الحدود والسياسات وغير ذلك.

نقطة مهمة؛ هو يأتي إلى موضوع الجهاد ومعضلة بناء الدولة. تعرفون أن من أركان شرعية الحاكم والدولة عندنا أنها دولة جهاد، والعلماء افترضوا على الحاكم إذا لم يجاهد أن يُعزل لأن من شروط بناء الدولة الجهاد. تصور ماذا سيكون شكل الجهاد في دولة إسلامية في وسط هذه العولمة؟! ينبه عليها في صفحة (46) :"لطالما سعى النموذج مثله مثل قواعده القانونية الخاصة والفنية إلى تحقيق تلك الغاية الأخلاقية، ففشل أحيانًا ونجح في أغلب الأحيان، وذلك بالتحديد هو ما جعله نظامًا نموذجيًا"، هذه كلمة"نموذجي"كلمة رائعة وجميلة ومُغرية ومدحيَّة، لكن لو قال:"نموذجًا واقعيًا"لكانت أقرب. يعني وجود دولة إسلامية كنموذج موجودة في عالم الواقع يجعل الإسلام واقعيًا، وهي دولة إسلامية ونحن نعترف أنها دولة إسلامية.

وأنا عندما قرأت هذه العبارة قلت لو أنه ضرب مثالًا بكتب الأموال. ككتاب (الأموال) لأبي عُبيد لو ذهبت إليه ما مصادر الدولة الإسلامية؟ ثلاثة أرباعها متعلقة بالجهاد. حتى ما لم يكن جهادًا كالخراج ما الذي أفرزه؟ الجهاد؛ الفيء، الغنيمة. يعني لما يأتي عالم يُحرِّم المكوس، لماذا حرم المكوس؟ لأن هناك منافذ أخرى. لما جاء في القرآن: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} أغلق عليهم باب تجارة فكيف فتحها؟ {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} ، ما الذي قاله بعدها؟ كيف جاء الحل بعد أن أغلق عليهم أبوابًا اقتصادية؟ قال: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ} فتح الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت