فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 715

يعرفون العشائر والقبائل في بلادنا أكثر ممّا نعرفها نحن. ويعرفون الأديرة ويعرفون مسالك الطرق، ويعرفون ينابيع المياه، علاوة عمّا يعرفونه من ديننا. يعني كتاب المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي صاحبه"فنسنك".

فهذا"فنسنك"فرّغ جماعة من البحّاثة يقرؤون الحديث النبوي. فرّغوا كل ألفاظ الكتب الستّة مع الموطأ وسنن الدارميّ إلّا ابن ماجة. وصار هذا الكتاب مرجعًا لأهل الحديث، يعني لولا وجود الكمبيوتر والفهرسة الكمبيوترية اليوم؛ لبقي عمدة الناس في قراءة كتب الحديث وألفاظها على هذا الكتاب. ونحن نقرأ كذلك هنري لاوست كيف قرأ ابن تيمية قراءة أبعد مما نقرأها نحن. يعني هنري لاوست هذا المستشرق الفرنسي قرأ ابن تيمية في جوانب نحن لا نهتم لها، كالجوانب الاجتماعية وقوانين الاجتماع عند ابن تيمية، وقوانين السياسة، نحن ما قرأناها إلّا حديثا احتجنا إليها.

لكن في عصره ما كان يُقرأ ابن تيمية إلّا في باب الأسماء والصفات والحروب العقدية، ولكن هو يتكلّم عن الجانب الاجتماعي بطريقة غريبة جدًا. لا سيما وأنّ ممّن معه من قام بقراءة كتب التصوف، قراءة المعتزلة، والمعتزلة في ذلك الوقت لمّا كان الغرب يقرأ لمعتزلة لا وجود لهم في واقعنا على طرق طوائف وفرق. فالغرب سبقونا في هذا.

وأنتم تعجبون اليوم مثلًا أن تقوم ثورة في بلد صغير مثل الفنجان، فتجد خبراء في الصحافة -دعكم فيما يكون في وراء الكواليس، في دوائر الاستخبارات والسياسة والقرار-، فقط أنت تفتح الـ BBC فتجد مثلًا هذه البلد ما هو، ما تاريخه، ما عشائره، ما فرقه الدينية، ما هي تناقضات هذه البلد، ما هي التناقضات السياسية، المذهبية، الاقتصادية، وخبراء يتفرّغون. وقد يكون هذا الدارس لم يُحتج إليه إلّا هذه المرة! فقط ليتفرّغ لدراسة هذا البلد دراسة تامّة ويجلس ويُصرف عليه الأموال، جالس في مؤسسة بحثية تفرّغه لهذا الأمر فقط. وقد لا يحتاجونه حتّى يموت حتّى يأتي غيره، ولكن إذا احتاجوا شخصًا يحضرونه.

فهذا فقط في الصحابة، فكيف كما قلت فيما وراء الكواليس من الدوائر الأمنية والدوائر السياسية ودوائر صنع القرار؟ فلذلك نحن بحاجة لأن نقرأ ديانة الآخرين، ولا نقرأها قراءة الغفلة!

بمعنى اليوم أنتم تسمعون الصليب والهلال واحد! كذّابون، ما كان الصليب والهلال واحدا. نتكلّم تاريخًا نحن، عندما يُقال وحدة وطنية متى كان هناك وحدة وطنية؟! لا وجود لهذه الوحدة الوطنية أبدًا. لا وجود لوحدة وطنية في تاريخ الشعوب كلها، ليس فقط عندنا. أن يجتمع النّاس على مجرّد وجود أرض، أن يجتمعوا فيُحدّ لهم حدود ويُقال أنتم إخوة ضمن هذه الحدود! هذا أقبح ما يُقال في الفكر والنظر وقراءة التاريخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت