ولذلك لا تخافوا من القراءة الّتي تتكلّم في الإسلام. ولكن لا بدّ أن يكون عندك النظر للتمييز بين السواد والبياض، أمّا الأعمى فلا. الّذي أنفه مسدود لا يستطيع أن يميّز بين الرائحة الخبيثة والرائحة الطيّبة. وأمّا علم الجدل في عرض الباطل لقذفه للحقّ فهذا هو دين النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وهو دين القرآن ولا تخافوا منه. ولذلك في تاريخنا كان هناك أئمة للجدل المهتدي سمّيته في مقدمة كتابي كسر الصنم للبرقعي، تعرفونه ربّما قرأتموه. هذا الرجل الذي خرج من دين التشيّع في أوسخ درجاته وأقذر درجاته إلى الهدى. لم يدخل السنّة كاملة ولكنّه خرج من التشيّع، وهذا كاف بالنسبة إليه وفي بيئته. وهو رجل خرج من التشيّع في العشرية السابعة من القرن الماضي، أعتذر في السبعينيات من عمره خرج فكتب وسمّيت مناظرته بالجدل المهتدي؛ لأنّ هناك من يجادل بالباطل، جدل الباطل لا قيمة له، جدل الحقّ هو الذي نطلبه ونسعى إليه ونتعلّمه.
ولذلك لا بدّ أن نقرأ الكتب الّتي فيها هذا الجدل. ومن ذلك كتب شيخ الإسلام بن تيمية، هذه الكتب جدلية عظيمة. كتب الباقلاني، هذا الباقلاني باقعة في الجدل. لا يوجد في تاريخ الإسلام أقوى من هذا الرجل في الجدل أي الجدل المهتدي؛ ولذلك كان الدارقطني -مع أنّ الباقلاني متكلم-، إلّا أنّ الدارقطني وهو إمام حديثيّ سنيّ كان إذا قابله قبّل يده. لقوته في ردّ كلام الزنادقة والباطنية وكلام النصارى وغيرهم. كتب الشافعي كلّها مبنية على الجدل. اذهبوا إلى جماع العلم، وإلى اختلاف الحديث، هذه كتب جدلية.
ومن الكتب الجدلية منهاج السنة، وينبغي أن نعرف مراد الكاتب. ومن الكتب الجدلية أيضًا: العواصم والقواصم لابن الوزير، أنا سأذكر بعض الكتب لتعرفوا قيمتها. هذا (العواصم والقواصم) عظيم في الجدل، في الجدل كذلك كتاب التنكيل لعبد الرحمن المعلّمي، هذا كتاب رجل ذوّاق ويعرف من أين تُؤكل الكتف، وصاحب علم متّسع ممّا يسمّونه موسوعة وكما يسمّيها الشيخ الأستاذ محمود شاكر جمهرة. موسوعة يقول هذه كلمة معاصرة والأصل أنّ كلمة الأقدمين الجمهرة بدلًا من الموسوعة. فهذا من الكتب الجدلية النافعة، التنكيل هذا يمرّن العقل.
ومن الكتب الجدلية المهمّة الّتي ينبغي أن تقرأها كتاب السيل الجرّار، وهو في المسائل الجدلية الفقهية للشوكاني وهو آخر ما كتب وهو بعد نيل الأوطار. وتظهر ملكة الشوكاني فيه بجلاء ووضوح. القراءة تولّد القراءة.