فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 715

والمساكين عن طريقة البعثات القديمة، يعني يشترك التبشير مع استغلال الحاجة، فهذا فُقد، فلمّا حقّقوا في وجوده فقالوا أنّ آخر من طلبه للاستشفاء عائلة فلان، وهي عائلة يهودية مشهورة في دمشق.

المهمّ ذهبوا وحقّقوا معهم بطرق التحقيق القديمة العثمانية ثمّ اعترفوا. ووجدوا جثّته مقطّعة ومرمية في المجاري، وأحضروا العائلة كلها وحقّقوا معهم فاعترفوا بأنّهم أحضروه ووضعوه وقتلوه وذبحوه وأخذوا الدم واشتغلوا به، وهي قصّة شهيرة. وأنا بالرغم من أنّها قصّة ولكن أساسها صحيح، وهو الأستاذ نجيب الكيلاني الكاتب القصصي الشهير والطبيب رحمه الله له كتاب اسمه: (دم لفطير صهيوني) ، وهي قصّة حقيقة وليست من وحي الخيال. وحُقّق معهم وحُكم عليهم بالقتل. وأحد من اليهود أسلم وحسن إسلامه، كان حاخامًا يهوديًا وأسلم والبقيّة للأسف، كما تعرفون آواخر الدولة العثمانية كانت ضعيفة وكانت خاضعة لحكم القناصل -البعثات الدبلوماسية-، فاستطاعوا إخراجهم من المقصلة والقتل.

وهذه إذا ذكرتها في الغرب استُهزأ بك، أنّ واحد يأكل الدم! ولكنّها موجودة حقيقة ولها أساس في التلمود. وأمّا الوثائق التاريخية فتثبت أنّهم فعلوها وكانوا يفعلونها.

القضيّة الثانية التي يُستهزأ بها، وهنا لا بد أن نعرّج على ما يُسمى بموضوع المؤامرة، وهي قضية الاستهزاء ببروتوكولات حكماء صهيون. فقط أنا أفتح شعارً وعنوانًا يسيرًا وهو: الاستهزاء بالمؤامرة هو من المؤامرة نفسها. هذه يجب أن تُفهم. الاستهزاء بالمؤامرة هو من المؤامرة نفسها وهذا هم اعترفوا به، أنّ من إسقاط المؤامرة حتى تسقط المؤامرة الاستهزاء بمن يقول بها.

ولذلك لمّا يأتي شيخ يقول هؤلاء يخطّطون لنا، نظرية المؤامرة زهقنا منها وتعبنا منها فيبدأ الاستهزاء لتسقط. بلا شكّ أنّ المؤامرات أشدّ ممّا نكتشف. النّاس يعكسون القضيّة، يظنّون أنّنا ننسب للمؤامرة أكثر ممّا هي على الحقيقة، والصواب أنّ ما خُبّئ عنّا من المؤامرات أكثر ممّا نعلم. وأنت تستغرب بعد خمس وعشرين سنة من سماح الدوائر للأرشيف للسياسة أن تخرج، فتجد أنّ ما قلته أو ما قالته جدّتك قبل ثلاثين سنة وكنت تضحك عليها، الوثائق أثبتت صحتها!

أضرب لكم مثالًا، كان في بلد من البلاد يُسجن من قال بأنّ رئيس البلد التقى مع اليهود لمدّة ثلاث سنوات. وأذكر أنّ جدّتي تقول:"شافوا فلان في داخل القدس مع اليهود"، والرجل لمّا صالح اعترف أنّه في أربع عشرة مرة جلس معهم! يعني الآن يُستهزأ بقضيّة أنّ الدولة القومية هي صناعة استخباراتية، وقبل سنين أنا بعيني رأيت لمّا أخرجت الوثائق البريطانية، وإذا حبيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت