فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 715

أول ما يصادف الباحث في هذا الكتاب وهو الضجّة الكبرى التي تقوم حوله. والضجّة ابتداءً في العالم الإسلامي دارت حول مقدار هذا الكلام الذي قلناه، وهو مقدار سطوة اليهود في تطبيق مقرّراتهم في مؤتمراتهم. يعني اليهود يسيطرون لهذه الدرجة؟

ولا شكّ أنّ عالمنا الإسلامي لم يكن يعرف حقيقة اليهود كما تعرفه أوربا، أوربا نشأت عندهم أسئلة فلسفية عميقة كلّها تدور حول المسألة اليهودية. ما من فيلسوف نشأ في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي وبداية القرن العشرين، إلّا وقد تكلّم في المسألة اليهودية، أُلّفت فيها كتبٌ كثيرة تحت عنوان ما يُسمى المسألة اليهودية؛ لأنّ المجتمع في تلك البلاد يعاني من اليهود في قضيّتين:

-القضيّة الأولى وهي أنّه قد نشأ لدى البعض إحساس بالألم وإحساس بالتهمة تجاه ما يفعل الغرب ضدّ اليهود.

صار هناك إحساس بأنّنا نظلم اليهود وصارت حادثة شهيرة في التاريخ وهي حادثة دريفوس سنة 1894، حادثة شهيرة وهي أنّ جنرالًا يهوديًا فرنسيًا اتُّهم بالعمالة وأُخذ وعُذّب، وأنا لست متابعًا لها متابعة جيّدة لأعرف هل هي حقيقة تهم أم لا؛ لأنّ الكلام يحتاج إلى تحقيق بلغتهم ولم تخرج خارج الإطار الفرنسي. وهذا الجنرال اليهودي اتُّهم، ولمّا اتُّهم عوقب معاقبة شديدة وطُرد من وظيفته وطُرد من فرنسا؛ فزعم البعض أنّ سبب الألم وسبب العقوبة الشديدة؛ هو كونه يهوديًا.

مثل هذه القضايا وغيرها، فقضايا كثيرة، كانت كلّ مصيبة اقتصادية تحلّ على مدينة، أوّل من يُنتقم منهم اليهود، يأتوا عليهم وعلى تجمّعاتهم فيقتلونهم ويسرقون أموالهم؛ فهذا أنشأ ردّ فعل في نفس كثير منهم، أنّنا نعاني ألما من هذا الحال الذي يعيشه اليهود.

هذه نقطة لو طُرحت هكذا كما يطرحها الغرب لكانت ظالمة، كما يطرحها بعض المتصهينين وبعض المتهوّدين من العرب؛ لأنّ هذه النقطة يقابلها نقطة أخرى لا بدّ أن تُذكر، وهي قضيّة -انظر إلى المعالجة كمرضين كلّما عالجت واحدًا قوي الآخر-، وهي أنّ اليهود أنفسهم لا يريدون هذا الاندماج في داخل الشعوب، ولا يريدون العيش معهم على قاعدة الحقوق والواجبات.

اليهود يُقتلون نعم، اليهود يُذبحون نعم، اليهود يُحقّرون -كما في تاجر البندقية شيرلوك لشكسبير- نعم، لكن كذلك اليهود لا يريدون حلّ هذه المشكلة. كيف؟ هؤلاء المرابون كلّ شركات المراباة فيهم، يأخذون الأموال، يمتصّون دماء الشعوب وذهبهم وثراءهم، وهم قلّة ولا يأخذون المال حتّى ينتفعوا به. يعني أنت الآن لمّا تأخذ مالًا وتريد أن تبني بيتًا من يستفيد منك؟ النّاس،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت