ماذا يفيدنا هذا؟ هو يريد أن يقول بأنّ هذه التيّارات ذبحت التراث. لماذا ذبحت التراث؟ يقول أنّها استغلته. لماذا استغلته؟ هذا لم يبحثه هذا الكتاب وهذا الذي يعنينا. هو يريد أن يقول بأنّ التراث ذُبح، كيف ذُبح عنده؟ أي أنّه جُزّأ بإزالة أهمّ ما فيه وأخذ ما يلزم من هذه التيّارات لتفعيلها؛ من أجل إعطاء أرجل لأفكارهم في داخل المجتمعات، لماذا؟ هذا السؤال الّذي ينبغي أن نسأل أنفسنا فيه.
الجواب أنّ الدين هو الفطرة؛ لأنّ الّذي يحرّك الشعوب هو الدين؛ لأنّ الذي يجعل الآخر يتقبّل فعلك في توجّهه إلى حركة فعلية فاعلة هو الدين. فإذا كان الدين بهذه الفعالية وهذا التأثير في حياة البشرية من لدن آدم عليه السلام إلى يومنا هذا، لماذا لا تصرّحوا بأنّ الدين يوافق الفطرة، تلتزموا بهذا؟ الجواب لا. لماذا؟ لوجود صفة الاستعلاء في هؤلاء على بقيّة الدهماء كما يسمّونهم.
يعني لمّا يأتي ماركس ليقرأ تاريخ الشعوب وما الّذي أثّر فيها وما الّذي ينشئ المجتمعات، ذهب ماركس قال الّذي ينشئ المجتمعات الاقتصاد والمادّة. وهذا كلامه هو أثر من آثار نظرية داروين -الإنسان إيش؟ قرد-. هذا أثر كما يقول الأستاذ محمّد قطب أنّ داروين وضع النظرية ولم يكن يهوديًا ولا وسخًا، لكنّه وضع النظرية فجاء فرويد وماركس إلى آخره، وبنوا على هذه النظرية ما يريدون من مسخ الشعوب وتدميرها وإفسادها.
عندما يأتي باحث اجتماعي وماركس منهم، باحث اقتصادي وماركس منهم، باحث فلسفي وماركس منهم، عندما يأتي قائل مثل زكي الأرسوزي وهو ركن من أركانه، وهو اختاره لسبب سأذكره، مع أنّه كان ينبغي أن يذكر ميشال عفلق لكن ذكر زكي الأرسوزي؛ لأنّه في الحقيقة الّذي أنشأ حزب البعث هو زكي الأرسوزي وليس ميشال عفلق، لكن ميشال عفلق كان أكثر دهاءً في الفعل، وزكي الأرسوزي كان أكثر تنظيمًا للفكر. ولذلك هو اهتمّ به دون غيره.
ما نحن فيه من الكلام أيّها الإخوة الأحبّة، أنّ ظلال هذا الكتاب توحي بأنّ الجميع وكلّ هذه التيّارات أرادت الدين. فلماذا أرادته؟ لأنّه عكّاز الحركة: قويّ ومؤثر. السبب لماذا مؤثر؟ هذا ينبغي أن يسأله كل ناظر وكل باحث. الجواب: لأنّ الدين موافق للفطرة.
عندما قال ماركس: الإنسان هو الدابّة حيوان تحرّكه أمعائه. عندما قال فرويد أنّ: الإنسان كلّ حركة من حركاته يحرّكها الجنس. الجنس هو الّذي يحرّكه حتّى في بغضه لأبيه الجنس، حتّى في مصّه لثدي أمّه الجنس. فما دام أنّكم تقبلون هذا الكلام