الباطل فلا تجدون أثرًا له في حركة الشعوب عند قيامها بالثورات، عند بنائها للحضارات، عند تحرّكها ضدّ خصومها لا تجدون الجنس هو الّذي يحرّكها، ولا تجدون المادّة ولا البطن هو الّذي يحركها، حاولتم كثيرًا تفسير التاريخ تفسير ماديّا، وأنّ كلّ الثورات في العالم قامت من أجل المادّة، ثمّ رأيتم أنّكم بحاجة إلى خطاب الدين من أجل هذا التغيير. فالدين هو الفاعل الحقيقي. لماذا لا تعترفون؟
لأنّهم يعتبرون أنّ هذا هو تفكير الدهماء. يقول أنّه بسبب فساد الدين الملائم لجهالة الدهماء والأمميين والجويم كما يقول اليهود، أو كما تقول بعض نظريات الفرس: لا يجوز أن يكون مبادً بالنار إلّا رجل عظيم. البوذية تقول البشر خُلقوا من الإله والإله بشكل البشر؛ الّذين خلقهم الله من الرأس هم البراهمة والملوك، والّذين خلقهم من السواعد هم العسكريون، والّذين خلقهم من بطنه هم التجار، والّذين خلقهم من رجليه هم المنبوذون. صوّرها تصوير البشر.
هذه وإن كانت ساذجة في الأديان ولكنّها عميقة في عقول الفلاسفة. يعتبرون أنّه ما دامت الشعوب دهماء بسيطة يحرّكها الخطاب البسيط الساذج الشهواني فالدين ينفع لها. فما الّذي يحرّك القادة إذًا؟! لماذا لا يوجد في التاريخ فيلسوف قاد ثورة؟
لا يوجد في التاريخ أنّ فيلسوفًا قاد ثورة. وكلّ القراءات أنّ الثورات قامت بفعل الفلاسفة كلّه كلام فارغ، كلام إعادة الثورة الفرنسية لروسو وإعادة الثورة لفلان كلّه كلام غير صحيح. الناس لم يقرؤوا ولا يعرفون روسو ولا يعرفون الفلاسفة، هؤلاء الجماعة يكتبون الكتب ويقرؤوها هم فقط والشعوب في بعد عنهم. إذًا لأنّهم يحتقرون الشعوب؛ يرون أنّ الدين هو عامل مؤثر، فبالتالي حتّى ننزل لمستواهم نستغلّ الدين! هذه قضيّة.
القضيّة الثانية كلمة نستغلّ الدين تخرجنا إلى موضوع من ظلال هذا الكتاب: وهو التفريق بين الدين النافع وبين الدين الحقيقي. وهذه كلمة استفدتها من الخبيث لويس عوض! وهذه قراءة جدلية، الآن تضعون إحدى صور القراءة الجدلية كتاب أباطيل وأسمار. فهو من الكتب الجدلية الّتي تفيد. فيه حرب عجيبة؛ قعقعة، وحروب، وأرجل تطير، ورؤوس تُدمى، إلى آخره. أباطيل وأسمار للشيخ شاكر ربّما نضعه في البرنامج.
إذًا هناك قضيّة مهمّة جدًّا هي الّتي أنتجت الفكرة الأولى، هي المنتجة من الفكرة الأولى أنّنا لا بد من أن نستغلّ الدين. كيف نستغلّ الدين؟ يعني هناك دين نافع، وهناك دين حقيقي. الدين الحقيقي هو دين الأنبياء، بأن تأخذ هذا الدين كلّه. كما قال الله -عزَّ وجلَّ-: {وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} . ولمّا قال الله -عزَّ وجلَّ-: إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى