أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ، {وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ} فماذا قال؟ {إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ} .
فالصراع بين الأنبياء وبين خصومهم من أبناء قومهم لم يكن يدور حول كلّ الدين، إنما كان يدور حول الشيء القليل منه {عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ} . فالّذين يتخلّون عن البعض ويزعمون أنّهم لم يتخلّوا عن الكلّ فخرجوا من المحظور. هؤلاء القرآن يقرّعهم ويبطل كلامهم.
نعود إلى كلامنا: ما معنى الدين النافع؟ هو استغلال الدين من أجل قضايا الخصم. هذا يسمّيه أهل الجاسوسية العمل من خلال خطّة العدوّ.
إذًا هناك دين حقيقي صورته النبيّ - صلى الله عليه وسلم -. أي نبيّ؟ بالنسبة لإسلامنا هو محمّد - صلى الله عليه وسلم -، هم أصحابه كما طبّقوا؛ لأنّهم ممدوحون في تطبيقهم للهدي القرآني وللحكمة النبوية. الآخر لا، هو لا يريد الدين كلّه، هو يريد أن يأخذ من الدين ما ينفعه. وإذا قرأتم الكتاب وجدتم أنّ هذا هو مجمل ما قاله الجميع. كلّهم يقولون ما الّذي يمكن أن ينفعنا من الدين.
الجنرال باتون أحد قواد الحرب العالمية الثانية الأمريكي. هذه هي صورة الدين النافع، وبالتالي تستطيعون تطبيق هذا النموذج على ما ترونه من الدين في حياة الخصوم، الّذين كفروا ببعض ما أنزل الله فأخذوا بالبعض الآخر فهم يأخذونه لماذا؟ هذه نظرية باتون
كان في إحدى الحروب ضد النازيين ذكر هذا في مذكراته، ومذكراته نافعة. باتون وهو قائد عسكري شهير في الحرب العالمية الثانية في الفرقة 21 التي غزت وقاتلت النازيين في شمال إفريقيا ودخلت إيطاليا إلى آخره.
يقول: مرّة صارت معركة بيننا وبين النازيين ونحن خططنا، كنّا قد خفنا من شيء واحد في المعركة وهو نزول المطر، ما نريد أن ينزل المطر في المعركة. هذه كيف تُحلّ؟ إن لم يكن هناك بنزين أحضرنا، إن لم يكن هناك ديزيل أحضرنا، إن لم يكن هناك قوات أحضرنا، إن لم يكن هناك حماية أحضرنا، إن لم يكن هناك سلاح أحضرنا، لكن كيف نستطيع ألّا ننزل المطر؟ قال ما فيه غير القسيس هو الّذي يستطيع أن يمنع نزول المطر. فجاء القسيس المرافق للفرقة قالوا له: هذا شغلك، نحن ندفع لك الأموال في مقابل أن تمنع نزول المطر في المعركة حتّى نحقق النصر، فالقسيس قام بدعائه واستغاثته والمطر لم ينزل وتحّقق النصر. وبعد ذلك أحضر القسيس وأعطاه وسام ونيشان وزاد في رتبته.