فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 715

إذًا هذا نموذج الدين النافع، هذا هو نموذج استغلال الدين. كلّ ما ترونه من شعارات إسلامية في جوانب إلى آخره كلّها لا قيمة لها. أين نجد هذا في القرآن؟ نجده في هذه الآية والّتي يجب أن تكون شعارً بين أعيننا {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ} . كل هذا الذي يقولونه قال لستم على شيء {حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} . هذا الفرق بين الدين النافع الّذي يريده هؤلاء وبين الدين الحقيقي الذي يريده ربّ العالمين.

ولذلك جورج طرابيشي يقول هؤلاء جاؤوا إلى الدين فأزالوا أهمّ ما فيه وأخذوا ما يحتاجونه. لماذا؟ كلّ واحد له سبيله وسنأتي إلى شرح ما يقول.

هذه النقطة الأولى أهمية الدين في حياة البشر.

النقطة الثانية أنّ الدين الّذي يريده خصوم الإسلام هو الدين النفعي لهم في دنياهم، وليس هو الدين الّذي جاء به النبيّ - صلى الله عليه وسلم -. لو سأل سائل لو دخلنا في العمليات وهذا ليس من مشروع هذا الكتاب لكن مهمّ بالنسبة لنا باعتبارنا مسلمين كيف الردّ عليهم. الردّ عليهم هو أنّ الّذي أنزل الدين هو الّذي له الحقّ أن يفسّره. من الّذي ينبغي أن يفسّر هذا الدين؟ الله -عزَّ وجلَّ-. فلذلك أنزل هذا الكتاب. والكتاب قال عن نفسه {مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} ، يمكن أن يتّخذها أهل الأهواء لإبطال مقاصد هذا القرآن. قال يمكن. لماذا؟ لأنّ هذه هي طبيعة اللغة، اللغة تحمل هذه الجرثومة.

وهذه من سنن الله، ما خلق الله شيئًا من العرش إلى الفرش إلّا وفيه داء منه. أعظم ما خلق الله هو البيان، وأعظم ما وُجد في الوجود هو كلام الله، ومع ذلك لأنّه كلام يمكن أن يُؤوّل. قال {فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ} . إذًا يمكن.

فلقطع هذا التأويل ما الّذي حمى هذا البيان من التلعّب؟ النموذج العملي الّذي طبّقه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ثمّ إذا حصل بعض الضيق فحينئذ النموذج الصحابي الّذي طبّقه الصحابة والخلفاء (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي) ، مع أنّ هذا الحديث بعض أهل العلم تكلّم فيه لكن الأمر فيه يسير. ما المقصود بالسنّة هنا؟ السنّة العملية.

ولذلك السنّة هي العاصمة لحمل هذا اللفظ أي القرآن وهو لفظ ربّنا وكلامه على أن يُحمل على الباطل.

انتهينا من المحور الأول والمحور الثاني.

الآن ندخل في مواضيع أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت