أوّلًا ما المقصود بكلمة التراث؟ المقصود بها الدين. هل يوّسع من قبلهم؟ يُوّسع. ولكن المقصود بها الدين. فالتراث يعنون به الدين.
ولذلك هذه الأمّة عماد قوامها هو الدين. وهذا يفرز لنا قضيّة مهمّة تجدونها في الكتاب يتلعّب بها الجهلة وهي كلمة السلفية. من قرأ الكتاب يجد أنّه يضع التنوير مقابل السلفية، يجد أنّ الكاتب وهو نصراني لكّنه في الحقيقة يحترم نفسه. يعني لا يستطيع باعتباره نصرانيًا -وكان شيوعيًا ثم بعد ذلك انقلب على شيوعيته-، وأرجو أن يُفتح قوسان لأقول لكم: أنّ كلّ من زعم الثورية قد تخلّى عن ثوبه كما كان يقول الشيخ عبد الله عزام رحمه الله أستاذنا كان يقول: هؤلاء ثوريون نسبة للثور. وهذا حقّ، فإنه لم يبق من الثورية شيء، ولذلك كلّهم دخلوا في الحظيرة.
كان يقول فاروق حسني وزير الثقافة المصري: لم يبق من المثقّفين أحد إلّا وقد أدخلته الحظيرة. على قاعدة أحمد مطر: الثور فرّ من حظيرة البقر.
فكلّ الثوريين والمثقّفين دخلوا في الحظيرة. ما بقي ثوري، انتهى عصر الثورية. كلّهم الأصل أن يقولوا أن تقوم الثورة ضدّ الظلمة وضدّ الطغاة وينصروا أيّ ثورة، ولكنّهم في الحقيقة لما جاء في الإسلام قبلوا أن يكونوا مع الطغاة ضدّ الشعوب وضدّ الإسلام؛ لأنّهم من أفسد خلق الله. واحد منهم تعرفوه قال: أنا يجدلوني ثمانين جلدة لأنّي شربت كأس بيرة!
فلذلك هؤلاء يبغضون الإسلام وظهر أنّ كل ما كانوا يتمسّحون به من قضيّة الثورية وقضية الحريّة ومقاومة الشعوب، هذا كلّه كان مجرد غلاف بسيط لا قيمة له.
نرجع إلى النقطة: هم يضعون السلفية مقابل التنوير.
ما هي السلفية عندهم؟ يأتي البعض ويجعل السلفية هي السلفية بالمفهوم الدقيق في داخل المدارس الفقهية الإسلامية، وهذا غير صحيح.
ولذلك مرّة رابين قال: إنّ أخطر ما على دولة إسرائيل هي السلفية. طار بها السلفية، كأنّ السلفية هي الّتي تهدّد إسرائيل، كأنّ هذه الكتب هي الّتي تهدّد إسرائيل، كأنّ مشكلة صلاة التراويح عشرين ركعة هي الّتي تهدّد إسرائيل! لماذا؟ لهذا الجهل في معنى السلفية عند خصوم الإسلام. السلفية عند خصوم الإسلام تعني العودة، كلّ من يريد أن يعود إلى الدين، هذه هي السلفية.