النقطة الّتي كنت أريد أن آتي إليها وهي أنّ ونحن صغار كنّا نتصوّر أنّه لا يخرج في التلفزيون إلا العظماء والكبار، لم نكن نتصور أنّ هؤلاء الّذين يجلسون في التلفزيون ويتكلّمون برقيّ عالي وبكلام منمّق وذكيّ وأديب أن يكون وراء الكاميرا من أسفل خلق الله. واحد مستشار لبلير وهذا ذكيّ جدًا، حتّى يعتبرون أنّ بلير هو ظلّ صناعته الإعلامية التي يقودها. هذا ألّف كتابًا عن حياته مع بلير، صارت خصومة وأقصي بسبب مشاكل لكن عاش حوالي اثنا عشر سنة مع بلير. فهو الذي أشار إلى بلير قال: بلير متديّن ولكن كاثوليكي لا يؤمن بالبروتستانتية، فمرّ بجانب كنيسة ودخل فيها قال له: إذا أردت أن تنجح في الانتخابات لا تمرّ بجانب كنيسة لا أن تدخل!، وبقي صابرًا بلير على هذا حتى استقال. فلمّا استقال يمكن خلال أسبوع أو أكثر قليلًا، وإذا هو في الفاتيكان وتكثلك صار كاثوليكيًا.
يقول يوجد هناك"شيف"طبّاخ في بريطانيا في الـ BBC وغيرها، هذا يستخدم الحرف القذر F بين كلّ كلمة مرّتين. فالنّاس في بريطانيا لا يعرفون أحدًا في الدنيا يستخدم هذه الكلمة كما يستخدمها هو، يعني يقول له فلان F، اعمل كذا F، يعني يستخدمها بطريقة غريبة جدا. هو يقول هذا يقول لا أعرف أحدًا في الدنيا يستخدم هذا الحرف كما يستخدمه بلير. يعني هذا طلع الطباخ صبيّ عنده. هذه صورة.
الصورة الثانية وهي أنّ توني بلير كان قد عقد تحالفًا مع غولدون برون، الّذي هو عقليًا أكثر ذكاءً لكن سياسيًا ذاك أكثر دهاءً. ولم يكمل الرئاسة. يقول ستّ سنوات، العالم يرى رئيس الوزراء ونائبه، هناك أعظم شخصية بعد رئيس الوزراء هو وزير المالية. نحن نراهم في التلفزيون يجلسون مع بعضهم البعض ويخرجون مع بعضهم يتجولون وفي الأسواق ويتكلّمون، قال ستّ سنوات لم يحدث قط أن سلّم أحدهما على الآخر! ستّ سنوات ما تحدّثا ولا كلمة مباشرة مع بعضهم البعض!
أنا أريد أن أقول بهذا، أنّنا نظنّ أنّ الآخرين جماعة مرتبّين يجلسوا يقولوا هيا يا شيخ فلان حضّر لنا بحثًا، وأنت البحث الفلاني ويجلسوا على طاولة مستديرة وكلّ واحد يقدم أفكاره بعبقرية متناهية ودراسات رائعة؛ وبالتّالي يخرجوا بقرارات مهمة، هذا كلام كلّه كلام أفلام لا قيمة له!
كولن باول لمّا قيل له: كيف دخلت العراق، قال: دخلت بعد ضربة سبتمبر، ذاهبون إلى البيت الأبيض حتّى نناقش ماذا نفعل مع أفغانستان؛ لأجل قضيّة بن لادن، قال: أول ما دخلت وجدتهم يقولون نريد غزو العراق! قال: دخلت وإذا القرار