فهرس الكتاب
الجلسة الثانية:
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين وإمام المتقين، حبيبنا وإمامنا محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحبه الغرّ الميامين، وعلى من تبعهم بإحسان وهدى وتقى إلى يوم الدين، جعلنا الله -عزَّ وجلَّ- وإياكم منهم، آمين.
أهلًا وسهلًا بكم أيها الإخوة الأحبة في هذا اللقاء الجديد في مناقشة الكتب من مشروع"الألف كتاب"، وهذه هي الجلسة الثانية في مناقشة كتاب الأستاذ محمد قطب: (واقعنا المعاصر) .
وتكلّمنا في اللقاء الأوّل عن شخصيته الفكرية. وأهلًا وسهلًا بالشيخ أبو حذيفة"محمد أبو رحيّم"معنا، وهو من تلاميذ الأستاذ محمد قطب. ويسعدنا أن يتقدّم فيتكلم عن جوانب فكرية لصيقة به من خلال معرفته الشخصية به.
وأنا لا أكتمكم أن هذا الكتاب سيأخذ معنا درسًا جديدًا غير هذا؛ لأن الكتاب في الحقيقة جامع وشامل لطرق الحركات، وتوصيفه لأسس الانحراف، وتدقيقه -حسب رؤية الكاتب توافقه أم تخالفه- في قراءة جذور الانحراف المعاصر كشخصيات ومركزية نشر العلمانية المعاصرة التي نعيشها. ثم إننا اليوم نعاني خللًا ما زال هو الذي تحدَّث عنه نفسه في هذا الكتاب.
الرجل ليس قديمًا يتحدَّث عن جذور الانحراف في الدولة العباسية، أو جذور الانحراف الذي أسقط الدولة الأموية، وإنما يتحدّث عن جذور الانحراف الذي نعيشه نحن اليوم. وبالتالي هذا حديث متشعِّب، وينبغي أن يُستوفى استيفاءً جيدًا.
ونرجو من الشيخ أن يستفرغ الكلام فكريًا حول الأستاذ محمد قطب.
الشيخ أبو حذيفة: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيد الخلق محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أنا سعيد جدًا بك وبهذه الوجوه الطيبة، وفُوجئت بطلب الأخ أبي قتادة مني بأن أتكلم في هذا الموضوع.
الحديث عن الأستاذ الشيخ محمد قطب هو حديث عن حركة إسلامية مميزة قام بها -رحمه الله-، وأسَّس من خلالها مدرسة؛ هذه المدرسة نشأت في مكة المكرمة، وبخاصة في جامعة"أم القرى".
الشيخ محمد قطب كانت لي به معرفة شخصيًا، بعد التحاقي في الدراسات العليا في مرحلة الماجستير في جامعة"أم القرى"عرفته عن كثب، بالرغم أنني كتبت عنه سنة 1970 بحثًا خاصًا عن كتاب (التربية في الإسلام) ، وكنت قد قدمت هذا البحث