فهرس الكتاب
للجامعة الأردنية للدكتور إسحاق الفرحان، والبحث لا يزال موجودًا عندي إلى الآن، ولو كان عندي سعة من الوقت لقرأت عليكم بعض فصول هذا البحث. إلا أن الجديد في الأمر أنني قابلت هذه الشخصية المميزة فكريًا، والمميزة أيضًا عقديًا عن الإخوان المسلمين.
وأتحدث عن الإخوان المسلمين بالذات لأنني التحقت بهم عام 1968 م، وتعلمون أن المنهج الذي كنا نُربى عليه يختلف اختلافًا كليًا عن المنهج الذي قرأته في شخصية الأستاذ محمد قطب، والذي كان في جامعة"أم القرى"يدرّس مادة (مذاهب فكرية معاصرة) كمتطلب رئيس في مرحلة درجة الماجستير في جامعة"أم القرى"وخاصة في السنة المنهجية قسم العقيدة.
إذًا معرفتي بالشيخ كانت معرفة دراسة عليه، قرأت هذه المادة عليه، مع بعض المواد الأخر في قسم العقيدة؛ من هذه المواد: الفرق، ودرّسني إياها الأستاذ الدكتور عبد المنعم عيش، ومنها أيضًا: الأديان، درست مادة الأديان في مرحلة الماجستير على الدكتور عبد العزيز عُبيد عميد كلية أصول الدين في الأزهر، ثم مادة عقيدة الأشاعرة والعقيدة بشكل عام قرأتها على الأستاذ الشيخ كمال هاشم نجى وكان أعلم المصريين في عقيدة الأشاعرة، وأيضًا من أعلم الناس في عقيدة السلف.
ومن عجائب الأمور التي لاحظتها أن المشايخ الذين أُحضروا من الأزهر وهم يحملون العقيدة الأشعرية ليتم غزو العقيدة السلفية في الجزيرة العربية، إلا أن هؤلاء قد انتقلوا من الأشعرية إلى السلفية؛ السلفية الحقة التي تقوم على منهج الكتاب والسنة.
ولم يتخلّف عن هذا الأمر سوى شخصية واحدة، وليس له أي قمة كنت قد تحدثت عنه في كتابي الأخير (في طريق الوصول إلى إسلام الرسول) - صلى الله عليه وسلم -، والكتاب لم أطبعه، وأخَّرت طباعته حتى يشاء الله -سبحانه وتعالى-.
الأستاذ محمد قطب كما تعلمون من مواليد 1919 م، وعاش هذه المرحلة؛ مرحلة بناء الإخوان المسلمين في داخل مصر، ثم مرحلة الابتلاء التي مرَّ بها الإخوان المسلمون في مصر، وهو شقيق سيد قطب -رحمهما الله-.
الشيخ محمد قطب حسب قراءتي له سار على طريقين اثنين: وهاتان الطريقتان تختلف اختلافا كليًا عن منهج الإخوان المسلمين؛ فهو لم يكن إخوانيًا بل كان صاحب مدرسة فكرية محددة تميّزت تميزًا كاملًا عن الإخوان المسلمين.
الخط الأول الذي سار عليه: أسَّس لمفهوم الثقافة الإسلامية العامة. وأعني بالثقافة الإسلامية العامة أنه ربط ما بين الجانب المعرفي والجانب السلوكي في الثقافة، وألّف كتابًا تحت مسمى (الثقافة الإسلامية) ، تحدث فيها عن فصول هامة في إرساء كلمة التوحيد؛ توحيد الألوهية، توحيد الربوبية، توحيد الأسماء والصفات، ثم التركيز على (توحيد الحاكمية) .