فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 715

إذًا لا بد من التوحيد، ولا بد من إيضاح معنى كلمة"لا إله إلا الله"بالمفهوم التطبيقي الذي هو توحيد (الحاكمية) ، والدعوة إلى هذا الأمر.

هذا المسار الذي سار عليه ما سار عليه"الإخوان المسلمون"إطلاقًا، ما كانوا يهتمون بقضية التوحيد إطلاقًا. حتى أسرهم إلى غاية هذا اليوم لا يهتمون بالتوحيد؛ ولذلك كان يُقال أن جماعة الإخوان المسلمين جماعة: سنية، سلفية، شيعية، صوفية، ... إلخ. هذا الخلط ما كان يعجب الأستاذ محمد قطب نهائيًا!، بل كان يرى أنه لا بد أن تكون هذه الجماعة مبنية بناءً كاملًا على ما بُني عليه السلف الصالح من التوحيد الخالص.

هذا المسار الذي سار عليه ودعا إليه في جميع كتبه التي بين أيدينا.

والمسار الثاني أنه أسهم في الرّد على المذاهب الفكرية المعاصرة، ليس ردًا أجوفًا أو مفرغًا من البُعد العقدي، لا؛ بل كان يناقش هذه المذاهب مناقشة تامة بموضوعية تامة، ثم يُبيّن محاسن الإسلام.

ظهر كتاب له في هذا الجانب في حينه وهو (مذاهب فكرية معاصرة) تأثّر وتخرّج على يديه مجموعة من المفكّرين والذين نعتزّ بصحبتهم منهم: الدكتور سفر الحوالي، الذي ألّف كتاب (ظاهرة الإرجاء) كما تعلمون. وأيضًا منهم الدكتور الذي تتلمذ على يديه: محمد سعيد القحطاني، وهو من أصدقائي وزملائي في الدراسة.

ومن فضل الله على العبد الفقير الذي أمامكم ألّفت كتاب (مذاهب فكرية معاصرة) بالتعاون مع مجموعة من الأساتذة الذين كنت أرأسهم في جامعة العلوم التطبيقية يومئذ، والكتاب لا يزال يُدرَّس، وهذا الكتاب هو ثمرة من ثمرات تأثُّري بالمنهج الصحيح الذي سار عليه الأستاذ محمد قطب.

هذا المختصر المفيد ولا أريد أن أطيل في هذا الجانب.

إذًا الشيخ -رحمه الله- دعا إلى الترّيث في قضية الاصطدام مع الأنظمة الحاكمة السياسية إطلاقًا، وانطلق من خلال بُعدين:

البعد الأول: توضيح معنى كلمة التوحيد والدعوة إلى"الحاكمية"وإيضاح هذا للأمة، يعني حتى يكون هناك مفهوم كامل للأمة واضح أمامها. ثم بعد ذلك ناقش المذاهب الفكرية المعاصرة، طبعًا تحت مظلّة ما يُسمى بالثقافة الإسلامية بالمفهوم المميز، وهذا كان له قدم السَّبق به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت