فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 715

الكتاب يبدأ بقضية شائكة وعامة من تكلّم عنها لم يتكلم قبل الأستاذ محمد قطب بهذا البُعد، وإن كان هناك من تكلّم عنها بأبعاد أخرى، وهي قضية: ما هو جذر الانحراف السياسي؟ طبعًا هناك الأستاذ طاهر بن عشور له كتاب عن الحرية وعن المقاصد، وضع الحرية كمقصد سادس من مقاصد الشريعة وضرورة من الضروريات الخمس، وهو سابق للأستاذ محمد قطب. مع أن هذا الكلام غير صحيح عندي ولا نريد أن نخوض في هذه النقطة.

لكن هنا يضع الأستاذ محمد قطب أن المشكلة ليست في جذور انحراف السياسية. والأستاذ منطقي، ويريد أن يصل إلى نقطة، صحيح أنها ليست بيّنة في الكتاب لكنها بيّنة في جذور الكتاب وفي اتصال الكتاب من أوله، كأن الأستاذ يريد شيئًا. وهذا يصرّح به في النهاية ولكن لا يربطه مع البداية؛ ولا بد للقارئ أن يفهم ما المراد.

هو يبدأ تقريره لقضية"لا إله إلا الله"، وللجيل على طريقة أخيه في جيل المنفرد وسمات هذا الجيل المنفرد، وقضية"التوحيد"إلى آخره، بعد هذه القضايا المهمة التي هي ضرورة لكل باحث لما كانت عليه الأمة كيف بدأت. وأنا أريد أن أضع قوسًا هنا: أن الأستاذ محمد قطب يمثِّل الشَّطر أو القسم الآخر للأستاذ أبي الحسن الندويّ؛ كلاهما يملأ نقطة لا يملأها الآخر، وكلاهما يملأ نقطة هي ضرورة لما يفكر فيه.

يعني عندما تقرأ للأستاذ أبي الحسن الندوي تجده يهتم بالجانب التربوي التعبُّدي النُّسكي، وأن الإنسان الذي يحصل به التغيير لا بد أن يكون عابدًا، ذاكرًا، مُخبِتًا، لا بد أن يتمثّل صورة النبوّة في عبوديتها، وصورة الصحابة في إخباتها وعبوديتها. هذا مدار كلام أبي الحسن عندما يطرح قضية التغيير.

وثاني كتاب قرأناه هو (ماذا خسر العالم) تجده يعود إلى أن جذر الانحراف؛ أننا لم ننشئ المسلم العابد النسكي لأنه أساس التغيير، لكنه حين يأتي إلى توضيح ما الذي يملأ عقل هذا العابد، هنا يضعف، إن لم يكن هذا الضعف يصل إلى درجة التلاشي. ما الذي يملأ عقله؟ أنت بحاجة إلى الشطر الآخر الذي يمثله الأستاذ محمد قطب.

هذا لا يعني أني مع كل ما يقوله أبو الحسن ولا مع كل ما قاله الأستاذ محمد، بل سأناقش، وسأقسو على الأستاذ محمد قطب في نهاية الكلام حول منهجية التغيير. وفي الحقيقة هذا دليل على أنه لم يعِش عيشًا حقيقًا سُننيًا في قضية التغيير، وهذه أنا صريح فيها، كما أننا تكلمنا عن كبار في هذه النقطة، ولا نجبن في أن نقول الحق في المسائل الفكرية، ولكن هذا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت