فهرس الكتاب
الإحسان للرجل، من أجل أن نعرف أين نضع أيدينا على مكامن القوة وعلى أماكن الضعف؛ فالقوة نستفيد منها، وأماكن الضعف نحاول أن نوجد بدائلها أو نوجد ما يُقوّيها.
ما الذي يملأ عقل هذا العابد؟ نحتاج إلى ما يقوله محمد قطب. لأننا لا بد أن نختار شخصيات عملاقة لتكوين شخصية المسلم. نحن ما زلنا نعاني إلى هذه اللحظة في إنشاء الشخصية المسلم، ما هي مكوّنات هذه الشخصية؟ ما هي مصادرها؟ كيف تتكوّن الشخصية الصحابية؟ شخصية الصحابي المعاصر كيف نكوّنها اليوم ونقذف بها إلى المجتمع فتحدث التغيير، وكما قال الله -عزَّ وجلَّ-: {وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ} يصبح له النور ليمشي في الناس.
هنا أقول بأن أبا الحسن تكلّم عن هذا الجانب، لكن أين توصيف أبي الحسن للواقع؟ ولجاهلية العصر في الأحكام الشرعية، وفي الحكام الطواغيت؟ لا تجد كلمة لأبي الحسن عن حاكم طاغوتي، ولا تجد كلمة واحدة عن الصراع الإسلامي الشيوعي مثلًا، والصراع الإسلامي الرأسمالي، لا تجده يتكلم عن هذا الجانب. فحينئذ أنت بحاجة إلى ما يقوله الأستاذ محمد قطب، ومن هنا يأتي الشقّ الآخر الذي يملأ هذا الجانب.
نحن نريد العابد بالفعل وليس بالكلمة، نريد العابد، الذاكر، المخبت، نريد هذه الشخصية النُّسكية التي إذا رأيتها ذكَّرتك بالله. وكذلك نريد الشخصية المفكِّرة، لا نريد الغبي، لا نريد أن ننشئ دراويشًا! لو سألت الأستاذ أبي الحسن الندوي ما هي الشخصية المُغيِّرة؟ ستجده يميل إلى جماعة التبليغ. ولو سألت الأستاذ محمد قطب ما هي الشخصية الأقرب التي هي ضعيفة ولكنها هي التي يمكن أن نقوِّمها لتصلح للتغيير؟ لقال لك الإخوان المسلمين، سواء كان الشيخ موافقًا أو غير موافق، وهذا الذي يقوله في كتابه.
الشيخ أبو حذيفة: في نهاية عهدي به ما كان يؤيد الإخوان.
الشيخ أبو قتادة: الآن هو لا يؤيدهم، لكن للأسف سنرى الآن أنه ينقد الإخوان فيما لا يُنقد فيه.
الشيخ أبو حذيفة: هو اتهمهم بعدم الوعي، وقلّة الخبرة.
الشيخ أبو قتادة: هو يتكلم عن الإخوان أن مشكلتهم الأكبر هي التجميع خارج إطار السنة، وهذا في كتابه (واقعنا المعاصر) . وهذا في الحقيقة خطأ منهجي في البحث.