فهرس الكتاب
نحن في الدرس الفائت وفَّينا الأستاذ محمد قطب حقّه فيما نحبه، الآن سنوفّي الأستاذ محمد قطب فيما يحبه الفكر، سواء أصبنا أو أخطأنا، هذا الذي ندين الله به.
أعود إلى النقطة الأولى التي بين أيدينا، عندما جاء إلى جذور الانحراف في أمتنا لم يجعله فقط افتراق القرآن عن السلطان، ولم يجعله فقط تغوُّل السلطة في قضية عزل الأمة عن مراقبة الحاكم، بحيث أنه تحوّل الحكم إلى ملكي، كما تحوّل على يد معاوية -رضي الله تعالى عنه-، لكن الأهم وهو الذي ينبغي أن نربطه في نهاية الكتاب هو عزل الأمة. إذًا من أين يبدأ هو؟ يبدأ في قضية إحياء الأمة. يعني المشكلة عندما الأمة بسبب الضربات حولها، بسبب قيام طغيان ما ضدها، بسبب تغول ضدها تنعزل وتنكفئ عن أن تقوم بدورها، هذه هي المشكلة. المشكلة التي ينبغي أن نهتم بها هي هذه وهي إعادة إحياء الأمة.
هذه النقطة يصل فيها الأستاذ محمد قطب في النهاية إلى كون طريق التغيير هي: البيان والتربية. وفي أول الكتاب يقول ما هي الطريقة؟ هي التذكير، يعني البيان، ويصرّح في إحدى صفحات الكتاب -أظن صفحة 457 - بأن الطريقة المثلى لإعادة تكوين القاعدة الإسلامية كما يسميها في بعض كلامه، ويسميها بعض محبُّوه بالقاعدة الصلبة، وتسميها بعض الجماعات بضرورة وجود القاعدة الصلبة التي يتم بها بيان التوحيد الحق وكذلك تربية الأمة من أجل أن تحمل تكاليف الدين. هذا كيف يتوافق مع قضية نقضه لقضية التجميع أنا لا أفهمها!. وهنا يظهر ضعف هذه الطريقة في التفكير في هذه النقطة بالذات.
يعني أنت تريد أن تُحيي الأمة وترى أن الأمة قد انكفأت عن دورها في قيامها بالحق الذي أعطته ووكّلت به الحكام من الأمويين والعباسيين، وانكفأت من خلال ما أحدثه الحكام من جرائم في حق الأمة، فالأمة خافت وانكفأت وانكفأ العلماء. وعندما نتكلم عن العلماء نتكلم عن الأمة، وعندما نتكلم عن الأمة نتكلم عن العلماء، هم الذين يقودونها في واقع الأمر.
فعندما تنكفئ هذه الأمة وتقول نريد أن نبيّن للأمة ونريد أن نربّي الأمة، ثم ترى أن أكبر مشكلة أن الجماعة إذا جاءتها الجموع، فهذه مشكلة ومعضلة، ويجعل السبب في أن الجماعة التي تحمل همّ الدعوة لم تكن صريحة في إعطائها المدعوّين ما هي الدعوة التي تقوم عليها.
إذًا هنا المشكلة؛ أنَّ الجماعة التي يمكن ترميمها ويمكن إصلاحها لتقوم بعملية البناء والتغيير في الأمة هي الجماعة التي أنت تؤمن بها وهي جماعة الإخوان المسلمين، والسبب في انضمام الجموع إليها أنها لم تُبيِّن لهذه الجموع ما هي هذه الدعوة.