فهرس الكتاب
تاريخيًا هذا الكلام خطأ؛ والسبب أن المحنة لما وقعت ما وقعت على مجموع الأمة، وقعت على الإخوان، ولو أردتم تقييمًا حقيقيًا للمحنة ستكون النتيجة أنهم نجحوا فيها. بغض النظر عن الجماعة وما هو منهجها، لكن أنت إذا قرأت الإخوان المسلمين في قضية المحنة هل فشلوا؟ هل ضعفوا؟ هل خانوا؟ هل تراجعوا؟ أم أنهم صمدوا في المحنة؟ ما هي النتيجة التي ينبغي أن نكون عادلين فيها؟
الأستاذ أمين شنَّار كان من حزب التحرير ثم بعد ذلك تحوّل إلى صوفي، واعتزل الناس كلهم، وذكر السبب في ما ذُكر عنهم، وذكرها الشيخ عبد الله عزام في تفسيره سورة التوبة، قال المشكلة أن الجموع هذه من حزب التحرير دخلوا في المخابرات كلهم وقعوا وبصموا وتركوا الدعوة وخرجوا!، فأُصيب بصدمة، أن هذه الجموع التي تتحدث عن قضية الكتلة المسلمة كلهم أمام أول محنة تراجعوا وغيّروا وبدّلوا.
أمام أول محنة لحزب التحرير تخلّى عن أفكاره، وترك الإخوة حزب التحرير، ومن خلال هذا الضغط الذي تعرّضوا له في العذاب انفصلت اللُّحمة لأنها ضعيفة.
لكن أنا أريد أن أسأل: كم واحد من الإخوان المسلمين من هذه الجموع التي سُجنت وعُذبت، كم منها ضعُف حتى باع دينه وتغيّر؟ العدد قليل جدًا. لكن هنا الفساد لا نراه في داخل الجموع ولا نراه في داخل القاعدة إنما نرى الفساد في داخل القيادة. عدد الذين تخلَّوا عن الإخوان المسلمين مثل الباقوري وغيره الذين تخلوا عن الإخوان المسلمين بمجرد عرض الوزارات، هم في القيادة وليسوا في القاعدة، وإنما القاعدة ثبتت.
ففي الحقيقة أن التربية الدينية والتربية العاطفية التي كان يصيب بها حسن البنا أفراده ثم من جاء بعده صمدت أمام المحنة.
الأمة التي لم تدخل معك لا ينبغي أن تُحمّلها أي نتيجة، هي لم تفهم معك، ولم تحمل النتيجة. لما أنت تقفز بجماعتك ضد السلطان، ضد الطاغية، ضد المشرك، وبعد ذلك تقول: أنا اعتمدت أن تتفاعل معي الأمة بعد ذلك، هذا عليك أن تُحاسب عليه!!
الشيخ كشك -رحمه الله- في آخر حياته أُصيب بحالة نفسية واعتزل الخطاب، وقيل له لمَ؟ قال: ذلك لأني خطبتُ في الناس طويلًا، ولو كانوا ذبابًا لسمعت لهم طنينًا. هذه عبارته فيما نُقل عنه. يعني كان يخطب ويتمنّى أن تثور الأمة، وهذا غير صحيح؛