فهرس الكتاب
والشباب المتدين وحملة القرآن كانت منتشرة، فأعطى محاضرة وحضرت جموع من الناس يستمعون للأستاذ محمد قطب، اعتبرها هو ظاهرة مَرَضيَّة! قال هذا مخالف لسنة الأنبياء!
هذا خطأ، أن تصنع واقعًا من أجل أن يمثّل أفكارك؛ لأن بعض المشايخ يؤمن أنه لا بد من أن نمشي بطريقة الدعوة النبوية، -أنا أتكلم قدرًا لا شرعًا-؛ يعني يجب أن نعيش في إحياء الأمة بقدريَّة ما عاشه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الدعوة! هذا لا ينبغي أن يخطر على أحد، ولا ينبغي أن يكون في عقل أي مسلم! أننا يجب أن نبدأ بالسِّرية أولًا، ثم ننطلق للعلنيَّة، ثم بعد العلنية للهجرة، هذا كلام لا يجوز.
الذي يُفرض عليك امتثاله شرعًا ما هو موجود قَدَرًا من صناعتك أو من صناعة غيرك.
بعض المشايخ يريد أن يصنع قَدَرًا أو أن يُوجد قدرًا ما من أجل أن تتمثَّل عليه أفكاره! يعني يجب أن نؤمن بأننا نعيش جاهلية أولى، هذه الجاهلية بكل أبعادها وبكل صورها، هذه الجاهلية تُنتج حركة ما، ما هي الحركة التي توجدها الجاهلية المغلقة التي لا تقبل الدعوة والإسلام؟ السِّرية. فيجب أن نتمثّلها!
وهذا في الحقيقة بعض صور ارتدادات الأفكار من خلال الواقع. يعني كيف تنشأ التكفير والهجرة؟ جزء من إنشائها هذه الصورة؛ إذًا نحن نعيش في الجاهلية الأولى، الجاهلية الأولى ما هي؟ لا يعرفون"لا إله إلا الله". من أين أتينا بهذا الكلام؟ نذهب إلى سيد، سيد يقول نحن نعيش في جاهلية، إذًا نحن نعيش في جاهلية. ما هي الجاهلية؟ أن الناس لا يعرفون إسلامًا.
للأسف -وأنا لا أقول الأستاذ محمد قطب من هؤلاء- ولكن هو يقول نحن إذا حكمنا على المجتمع حكمًا عامًا نُخطئ، وهذا غير صحيح، فرق بين أن تكون الأمة حاملة للدين، وحاملة لمهماته، وبين أن تكون هي مسلمة في داخلها.
هذا لا يحتاج إلى فقه جديد، فقط أنا أذهب الآن بكم إلى كتاب الجهاد من كتاب (بدائع الصنائع) للإمام الكاساني -رحمه الله- الإمام الحنفي، تجدون ما هو مُنطلق الجهاد؟ هو الحكم على الناس؛ يعني إذا علمت أن هذا مسلم فقاتلك فهذا له نوع قتال. إذا علمت أن هذا مسلم فبغى على الإمام هذا له قتال خاص. إذا علمت أن هذا مرتد له قتال. إذا علمت أن هذا كافر أصلي فهذا له قتال؛ فالذي يُنشئ الجهاد هو الأحكام، والذي ينشئ التصرف هو الأحكام.
هو يريد أن يرتد بنا إلى عصر الدعوة. لماذا؟ لأن الأستاذ -رحمه الله- يرى بأننا لا نستطيع أن نحكم على الأمة، وهذا وقت البلاغ لأنها تعيش الجاهلية، لأنها مفرّغة من"لا إله إلا الله"إلى غير ذلك!