فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 715

هذا كلام يمكن أن يستند عليه المهتدي ويمكن يستند عليه الضال، لكنه بعيد عن الأحكام المحدَّدة. أنا لا يُنشئ لدي أي تصرُّف تجاه (عرفات) لو قلت أنه عميل؟ كلمة (عميل) أبحث عنها في كتب الفقه لا أعرف لها حكمًا. لو قلت هذا خائن، أنا أتكلم عن شخص ولا أتكلم عن جماعة، من الذي يقاتل تحت رايته؟ ما هو الدين الذي يريده هذا الرجل؟ أنا كجماعة كيف أتعامل معه؟ كيف أتعامل معه من غير أحكام؟!

ولذلك قاعدة"دعاة لا قضاة"قاعدة غير صحيحة. وهي للأسف مما يدعو إليها الأستاذ ويراها.

هو لماذا يخاف من الأحكام؟ لأنه يظن أن الأحكام تُوجب حكمًا عليهم بالردة لأنهم يجهلون"لا إله إلا الله"، وهذا غير صحيح.

نرجع إلى الصور المشرقة في الكتاب:

يرى أن أول خطأ حصل به الانحراف هو عزل الأمة عن القيادة وعن المحاسبة. والأستاذ محمد قطب في هذا الجانب، وهو الجانب السياسي يعتني به اعتناءً مهمًا، وينبغي الاعتناء به. لماذا؟

أولًا: لأن الأمة فقد المراقبة، هذه وإن كانت في البداية بسبب انشغال الأمة بالجهاد وكان ظهور هذا الانحراف ضعيفًا.

تعرفون هتلر كيف اكتسح أوربا، أخذها، ولم يدخل موسكو، وصل إلى حدود موسكو حتى اجتاح فرنسا، وقف على حدود الكانال الفرنسي البريطاني، وأمريكا تدخّلت، بعد حادثة بيرل هاربر الشهيرة.

فلما جاء أيزنهاور القائد العسكري الوحيد الذي وصل إلى رئاسة أمريكا، وكان قائدًا للجيش 21 الذي حرّر أوربا، فلما حضر وجد بأن عدد المستشارين الذين تتم بهم إدارة المعركة في أوربا ثلاثة وخمسون ضابطًا عسكريًا!، فطردهم كلهم وأبقى خمسة فقط؛ لأن العسكرية ليس هذا وجهها الصحيح.

فيمكن هذا أن تُعذر إذا كانت الأمة مشغولة بأعدائها وكان وقت جهاد ولا يمكن أن تختار الأمة، لكن حين تُفرض القيم تكون لها علِلها عندما تقوم لكن بعد ذلك إذا استُمرئت وطالت تصبح مرضًا في داخل الأمة. ونحن نقول هذا الكلام الآن، ربما في وقت من الأوقات يُعذر الناس كما قلنا في شكل الجماعة؛ الجماعة ضرورة عندما تتخلّى الأمة عن مهماتها، فإذا سرت في الأمة انتهت وظيفة الجماعة، الأمة تتحمل، صار دور الأمة أن تقوم بالفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت