فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 715

ففي الابتداء عند وجود الجانب الجهادي في الأمة وأنها مندفعة بقوة نحو خصومها، ربما يمنع من وجود المشورة العامة وتحمُّل الأمة لمهماتها، أن يكون للعلماء مهمات السيطرة على الحكام، لكن بعد ذلك هذا المقبول في هذه اللحظة لا يصبح مقبولًا في لحظة أخرى.

القصد أن الجانب الأول أنه علّق المشكلة على تخلّي الأمة عن مهماتها، وأنا أُعيد وأقول كلمة بأن الأستاذ محمد قطب كان يقول بأن كل الجوانب في تاريخ الأمة مشرقة إلا الجانب السياسي، وهذه طبيعة السياسة، طبيعة السلطان، طبيعة القوة، طبيعة الترف، السلطة فيها مال، فيها قوة؛ وهذه تؤدي إلى الطغيان. فلا بد للأمة أن تجابهها وأن تتحمل النتائج لا أن ترضخ. الوصول لنتيجة أن أهل السنة المقرَّر عندهم السكوت عن الحاكم الظالم من أجل عدم الفساد ما الذي صنعه؟ هل صنعه الشرع؟!

يقول ابن حجر:"بعد فتنة ابن الأشعث تقرَّر عند أهل السنة هذه القاعدة: وهي عدم جواز الخروج على الحاكم الظالم". إذًا لم يصنع ذلك الفقه، إنما صنعه الواقع! وهذه تحتاج إلى مناقشة واسعة؛ لأن الانتصار لا يعني أن هذه الطريقة خطأ؛ لأن الهزيمة لا تعني الخطأ. ألم يُهزم النبي - صلى الله عليه وسلم - في أحد؟ هل يعني أن الجهاد خطأ؟! أين الخطأ؟ في ممارسته، في إدارته، في كيفية حركته، وليس في ذاته.

للأسف أغلب المشايخ لما تأتي تكلمه يقول لك هذا الطريق جربتموه من قبل وما نفع! جربناه من طريق غلط، كانت هناك أخطاء في الممارسة، يجب أن تُعيدها مرة بعد مرة، وتتكرَّر مرة بعد مرة لكن بصورة صحيحة، وأن تتجنّب الأخطاء الأولى.

أنا أسألكم سؤالًا: الغرب يمثّل الشيطان، على أرض الواقع في صراعنا في التاريخ هم الغرب، حروب صليبية إلى يومنا هذا، كم مرة انهزم الغرب في حروبه ضدنا؟ ثمانية حروب صليبية امتدت مائتي سنة هل كلُّوا؟ بعد 1290 لما خرجوا من آخر معقل في عكّا، آخر حملة صليبية جاءت لبلادنا قبل خروجهم من بلادنا فقط بسبع سنوات. وفي هذه الحملة لم يُهزموا، بل دخلوا عسقلان.

بعد أن خرجوا، هل قالوا خلاص اكتشفنا المسلمين هؤلاء جماعة لا يُهزمون، كلما قاتلناهم هزمونا؟ هل توقفت حركة القتال ضدنا؟ أم جاؤوا بعد ذلك أيضًا؟ ألم يأتِ نابليون بعدها في الحملة الشهيرة؟! بعد حملة نابليون ألم يأتِ ما يسمونه الاستعمار؟

لماذا الكفر كل يوم يجرّب الطرق نفسها في قتالنا وحربنا ولا ييأس؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت