فهرس الكتاب

الصفحة 572 من 715

أمريكا ألم تُهزم في فيتنام؟ لماذا نزلت على العراق مرة أخرى؟ وهُزمت في العراق وكانت تنتظر أن تخرج منها. هل تتوقعون أن أمريكا لن تعود مرة أخرى؟!

لماذا فقط نحن المسلمون عندما نُهزم في معركة نريد أن نغيّر المنهج؟ نريد أن نغيّر الطريقة؟ نريد أن نبدّل؟

تصوُّر أن الواقع ينبغي أن يغيّر فينا عقائدنا، يغيّر فينا أفكارنا، يغيّر فينا الطرق السُّنية في التعامل مع الخصوم مع أنفسنا طريقة غير صحيحة.

فهذا هو الجانب الأول.

والشيخ أجَّل الحديث عن الإرجاء، مع أن الإرجاء تاريخيًا نشأ في زمن الأمويين ردة فعل على الخوارج، وصار محبوبًا للملوك؛ لأنه في النهاية هو الذي ينفع للتسكين وللتهوين ولترك الناس مهمة المراقبة ومهمة العمل، كلنا مسلمون، وانتهى الموضوع، ولا تسأل، ولا تراقب ما هو ظاهر الناس، ما دام أن بواطنهم مسلمة وأقوالهم مسلمة.

تكلّمت في اللقاء الفائت وقلت أن الأستاذ محمد قطب تاريخيًا كان جريئًا، بلا شك أن الحديث عن بداية الانحراف في تحوّل الملك للعضوض بعد أن كان شورى راشدة من قبل الخلفاء، هذه جرأة. البحث عنها فرعيًا يحتاج إلى دراسة، ربما لم يقم بها أهل السنة لخوفهم.

لأنه في الحقيقة أي حديث عن تغوُّل السلطة في الدولة الأموية يقترب قليلًا من الصحابة، مع أننا عندنا الحجة في أنه قال: (خلافةٌ على مِنهاجِ النُّبُوَّةِ ما شاء اللهُ أن تكونَ، ثم يَرْفَعُها اللهُ تعالى، ثم تكون ملكًا عاضًا) ؛ فعندك حجة أن النبي تحدث عن انحراف. والحديث هنا هو حديث عن قضية حركة قدريَّة.

وهذا الذي يخطئ فيه بعض الدارسين من أهل السنة، يعني عندما أقول هذا رجل أخطأ في هذا، فهي عندهم تعني الإثم! يعني نحن الآن نؤمن أن معاوية أخطأ في قتاله لعلي صحيح أم غير صحيح؟ لكن هذا لا يستدعي السب، لا يستدعي الإسقاط. لما نقول: اجتهد الشافعي فأخطأ، أين الربط بين الخطأ وبين الإسقاط؟!

لكن لأن الصغار لا يفهمون إلا هذا، يفهمون أن التَّخطئة هي إسقاط، التخطئة تأثيم، التخطئة إبعاد، هذا غير صحيح. عندما نقول أن معاوية -رضي الله تعالى عنه- أخطأ في تعيين ابنه يزيد، يزيد لا يستحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت