الواقع موجود، عندك مسلمين، مفتوح لك الدعوة، لماذا السرية؟! الناس موجودون ويدعون إلى الله، والمساجد موجودة. تصور واحدًا في بريطانيا ذهب يدعو إلى الإسلام بسرية! تظل تدعو إلى الله ولا أحد يقترب منك. بل تذهب وتدعو جهرًا، ويقترب منك الأمنيون يراقبونك ليعرفوا من أنت وكذا ولكن لا يتدخلون معك، وتدعو الناس للعمل. في لحظة من اللحظات تأتي المواجهة، لا بد منها، هذا شيء طبيعي المواجهة بين الحق والباطل، بين الجاهلية والإسلام لا بد أن تكون يومًا من الأيام، هذه سنة الدَّعوات. لا نقول فقط بين الحق والباطل، بل بين الباطل والباطل، الصراع على المكان الواحد يُوجب قتالًا وزحامًا.
ففرض الرؤى هذا غير صحيح.
هناك نقاط كثيرة؛ لأن الأستاذ له هيبته وله احترامه وله تجربته، ولكن عندما يطرح قضايا التغيير تصبح رؤى شخصية.
هناك نقطة مهمة جدًا وأرجو أن تُفهم؛ لأننا نعاني من آثارها، وأنا والله أُشهد الله أن هذه الكلمة من مقالاتي من سنين، من أكثر من خمسة وعشرين سنة وأنا أدعو لهذه الكلمة.
وأنا سأبتدئ كلماتي فيمن أنتسب إليهم، وفي الحقيقة أنا مسلم؛ أنا تبليغي، وصوفي، وسلفي، وإخواني، وكل شيء. أنا ما تركت مرحلةً وما حملتها معي، وهذا بفضل الله، ما من مرحلة عشتها إلا وحملتها معي، وما تركتها ورائي.
لكن هنا نقطة وهذه نعاني منها من الحركات الإسلامية جميعًا، وخاصة للأسف ممن أفرزته بعض الحركة الجهادية مشوَّهًا، هو خرج منها ولكن خرج مشوهًا، المرأة تلد مشوهًا ولا تُريده لكن بسبب مرض، بسبب عوامل، فيروس يدخل فيها يخرج مشوها. كما خرج الخوارج من علي -رضي الله عنه-، كما خرج التكفيريون من الإخوان المسلمين في مصر. وأنا أخاطب الحركة الجهادية لأنه في النهاية سيكون الكلام أكثره لهم:
من ظنَّ أن الحركة الجهادية أو حركة التغيير المسلمة هي حركة مادية فقط فهو جانٍ على هذه الحركة. ومن ظنَّ أن التغيير في الجانب الآخر أن حركة التغيير في الأمة هي حركة فكرية فقط فهو جانٍ على الأمة.
الحركة الجهادية للأسف هذا موجود في داخلها، إلا من القادة. لو سألتني عمن أعرفه من القادة وعشت معهم لا يقولون هذا، لكن للأسف أفرادها لم تصل إليهم هذه الرسالة. والقادة من الصف الأول من الأدنى والثاني للأسف لا يعرفون هذا، يظنون أن التغيير في الأمة هو تغيير مادي، وأننا بقُدرتنا في موطن من المواطن وفي مواجهة من المواجهات على هرس خصومنا وإبادتهم والانتصار عليهم يُحقّق إحياء الأمة، وهم على خطر عظيم، وكلامهم لا يُقبل البتة.