هذه نماذج في الحقيقة ليست نماذج مطّردة، نحن نعرف في البلاد المسلمة الّتي فيها قليل من العلم، وإنّما هو صفر. والّذين يدخلون في النصرانية الآن كالمجموعة من الجزائريين يدخلون النصرانية لكرههم الدين، أصلًا هم كفار مرتدّون قبل أن يدخلوا النصرانية لكرههم للعرب؛ لأنّ الفكر القومي وهذه ربّما تكّلمنا عنها، كره الدين وكره العرب. يعني ما ترونه الآن من الأكراد في بغض العرب هذا ليس وليد اليوم. ما الّذي أنتجه؟ أنتجه القوميون. كما أنّكم إذا ذهبتم إلى جنوب شرق آسيا وجدت أنّهم يبغضون العرب. لماذا؟ لأنّهم مساكين يذهبون إلى دول الخليج يرون الإسلام ويرون العرب، يرجع الهندي يذهب إلى بريطانيا ثلاثة شهور يتكلّم إنجليزي ويصير اسمه محترم؛ حتّى تعرفوا كيف أنّ بغض الإسلام وبغض الدين ينتج من قبل الممارسات الباطلة أو من قبل الفكر الباطل.
نرجع إلى كلامنا: إذًا كلمة التبشير عندما تكلّم عنها الشيخ شاكر، ومن يتكلّم عنها ويضعها عنوانًا خطيرًا، في الحقيقة ليست خطورة التبشير في تحويل المسلمين إلى النصرانية. هذه الخطورة في الحقيقة ملغية ولا قيمة لها. لكن التبشير في أهمّيته يكمن فيما قال زويمر، أنا قرأت كتاب (دمّروا الإسلام أبيدوا أهله) يقول فيه زويمر: ليس من الكرامة أن ندخل هؤلاء الوثنيين في النصرانية؛ لأنّهم لا يستحقّون هذا الشرف.
إذًا ما هو المطلوب؟ هو أن نخرجهم من الدين. هذا مقصد تبشيري ولكنّه ليس مقصدا سياسيا. السياسي لا يهمّه الدين، كلّه كذب عنده، يهمّه شيء واحد وهو كيف يوظّف الدين عند المسلم من أجل خدمته، وكيف يمنع وجود معوّقات الدين في تنفيذ مقاصده. هذا ما يهمّ العسكري ويهمّ المستعمر.
ولذلك هم لمّا دخلوا ما نصّروا أحدًا. البريطانيون ما نصّروا أحدًا لا في فلسطين ولا في غيرها، لكن كيف فعلوا؟ فعلوا أمرين، هم منذ نابليون إلى اليوم وهم يفعلون نفس الفعلة، وهي إبطال فعالية الدين في مقاومتهم أو استغلال جوانب الدين في تحقيق مقاصدهم. فإذًا التبشير ليس له المفهوم الأوّل. هذا ينبغي أن نلغيه ولا نهتمّ له.
وحين يقرؤون تراثنا -لأنّ هذا كلّه ضمن استغلال الدين كما يقول-، حين يأتون إلى تراثنا يأتون إليه من أجل استغلاله في هذه الجوانب. من أجل هذا إذا دخلوا على أيّ بلد يأتون على الصوفية ويرفعونهم ويقدّمونهم. هذا الاستغلال المعاصر، الآن من أعطى العراق للرافضة؟ هم. لأنّ الرافضة يصلحون لهذا الأمر بخلاف الدين السنّي.