لماذا يريدون الدين نموذجًا مشوّهًا في بعض الحكومات؟ لأنّه يخدم مصالحهم. ولذلك هم لمّا قرؤوا التاريخ أبرزوا الصوفية. وقراءة المستشرقين أغلبها تدور حول التراث الصوفي كماسينيون وغيره. هؤلاء أبرزوا التراث الصوفي؛ لأنّه هو النافع لهم، لأنّه دين مستكين.
ولذلك التبشير لا يعني أن تدخل في دينهم بل كن على دينك، لكن بشرط أن تسقط فعاليتك في مقاومتهم وأن تكون عضوًا نافعًا في نصرتهم. هذا ما يهمّ، التبشير انتهى هدفه وصورته، لا ينبغي أن نكثر الكلام عن التبشير ومؤسسات و و، هذا انتهى، حتّى المؤسسات التبشيرية لمّا تأخذ هذا المسلم هنا وتأخذه إلى مؤسساتها فتربيه في المدارس التبشيرية لا تخرجه نصرانيًا. ولكنّها تخرجه ممثلًا، فاسدًا، مفكرًا، أستاذ جامعة يأتي ويدعو إلى انحلال المسلمين والانعتاق من دينهم.
ولذلك لمّا البنتاجون نشر -ربّما بطريق الخطأ أو بمقصد أو على طريقة الشفافية في الغرب في أنّ هذا أمر ليس من السرّ في شيء-. لمّا أخرج البنتاجون قائمة المفكرين المتحرّرين إسلاميًا وإذا هو محمد أركون، محمد شحرور، حسن حنفي. هؤلاء دعا البنتاجون كما ذكرنا سابقًا إلى إبراز هؤلاء ودعمهم ونشر تراثهم إلى آخره. هؤلاء لم يصبحوا نصارى، يكرهون الدين، لكنّهم كذلك يدرسون الإسلام من أجل أن يحطّموه.
إذًا هذا هو التبشير الحقيقي. التبشير الحقيقي هو استغلال الدين.
هذه كلمة استغلال الدين هي جزء من علم الجاسوسية. النّاس لا يعرفون من الجاسوسية إلّا نقل الأخبار، واحد يجلس يكتب الأخبار ويذهب بها إلى المخابرات أنّ فلان قال كذا وعمل كذا. الجاسوسية هذه جاسوسية ساذجة. الجاسوسية الأعظم هو كيفية استغلال عقيدتك من أجل تنفيذ مآرب خصمك. يعني كم مرّة استُغلت كلمة الجهاد في غير مقاصدها؟
أضرب لكم مثالًا: لينين جمع الروس وجمع الجمهوريات الإسلامية في مؤتمر كبير سنة 1916 وقال للمسلمين: إذا أنتم دخلتم هذه الثورة معنا فإنّه بعد انتصارنا في القضاء على القياصرة سيتمّ إعطاءكم الحقّ في تقرير المصير. إمّا بالضمّ ضمن الإمبراطورية الروسية وإما تستقلّوا. ودعمهم بالذهب، وهم حضروا الجيوش؛ حتّى إنّ بعض أهل التاريخ يقولون أنّ عامة ما يُسمّى بالجيش الأحمر كان من المسلمين للقضاء على القياصرة من أجل المال. وأخذهم واستغلّهم إلى آخره، وبعد أن انتهت الثورة وانتصروا، عاد وكرّ عليهم بالذبح والقتل؛ حتّى كانت المأساة من ستالين بعد الحرب العالمية الثانية عندما هجّر عشرات