الملايين بل مئات الملايين، هُجّروا إلى سيبيريا وماتوا هناك، وبُني الاقتصاد الروسي أو الشيوعي في ذلك الوقت، المصانع العظمى في سيبيريا بُنيت على أكتاف المسلمين وضحك عليهم.
وهذه الطريقة كثيرًا ما تطبّق: استغلال المسلمين بعقيدتهم. وأنا سمعت شيخًا سلفيًا كتب كتابًا من ثمانين دليل على وجوب التعاون مع الأمريكان ضدّ الإرهابيين أبي مصعب الزرقاوي وغيره! اليوم كلّه هو استغلال الدين؛ التوحيد، المبتدعة، انظروا الضخّ العظيم ضدّ الإخوان المسلمين ماذا أنتج من حزب النور في مصر. هذا إن أحسنّا الظنّ وقلنا أنّه ليس حزبًا عميلًا. يشتغلون كلعب الأطفال بالعشر قروش فبعضهم تضع العشر قروش وتضغط على الزرّ يحكي لك التوحيد والقرآن. إذا تريد تسمع أغنية، وإذا تريد تسمع موسيقى، وهكذا. فبعض الأحزاب بالعشر قروش يشتغل.
لكن انظر الضخّ في تعظيم البدعة أنساهم النظر إلى الردّة. استغلال الدين في قضيّة تنفيذ مآرب الخصم هذه لعبة يجب أن نفهمها. يجب أن نعيها، وأن تكون جزءًا حاضرًا في عقولنا، في تقييمنا للدول، للحركات.
هذه قضيّة كبيرة ويكفي هذا حتّى لا نطيل.
الآن هذا الكتاب أهمّيته بالنسبة إلينا في قراءة هذا الكاتب لمذهبين كان لهما الحضور الكبير، والآن خفّ هذا الحضور لكنّه ما زال فعّالًا في جانب السياسة وهو التاريخ القومي مع المسلمين والتاريخ الشيوعي مع المسلمين.
ما العدوّ لنا الآن؟ القوميون الآن نعم أعداء، وما زالوا يلعبون ويحوّرون ويحاولون طيّ المشايخ تحت عباءتهم. لكن في الحقيقة، الفكر القومي كان يستخدم الإسلام مطيّة لتنفيذ مآربه؛ الإسلام والمسلمين والجماعات والأحزاب، وجماعات مسلمين تحت وفوقهم الفكر القومي، وفوق المسلمين هو الفكر القومي. ما الّذي فوق القوميين؟ هي الطوائف المبتدعة، مثل الشيعة، ومثل الدروز، مثل الإسماعيلية. وكذلك كانت الطوائف الكافرة في داخل المجتمع المسلم كالنصارى وغيرهم.
ولذلك بأيّ وسيلة وصل النصيريون إلى حكم بلاد الشام؟ على أي مطيّة؟ على مطيّة الفكر القومي.
سؤال: من الذي كان يوصل أعضاء حزب البعث إلى البرلمان ضدّ المسلمين؟ المسلمون. انظر إلى المطيّة! والتحالفات التي كانت تقوم بين هذا الحزب وبين جماعات المسلمين.