فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 715

ولذلك حتّى ترى هذه التركيبة كيف كانت، طوائف المبتدعة، الشيعة، الدروز، النصارى، الشيعة، الإسماعيلية، لماذا يستغلّون الفكر القومي؟ لأنّ الفكر القومي كان يمثلّ حصان طروادة في تدمير قلعة الإسلام. اليوم الفكر القومي انكشف. ما هو الفكر القومي؟ جامعة الدول العربية مجرّد أكذوبة لا وجود لها. والآن تحوّلت كلّ الدول القومية إلى دول عشائرية وعائلية. والدول الأخرى لا تعتمد القومية ولا تراها شيئًا، مثل دول المال، ودول النفط، ودول الملكيات، هذه أصلًا ضدّ القومية؛ لأنّها ترى أن القومية مدمّرة لملكها الخاصّ.

فتنازع الفكر القومي مع الفكر القطري فانتصر الفكر القطري باعتباره نافعًا لهذه الملَكيات ولهذه الإمارات إلى غير ذلك.

الغرب لماذا نصر هؤلاء دون الفكر القومي؟ السبب أنّ الفكر القومي كان حشوته هو اليسار.

الآن نشرح هذه العبارة: الفكر القومي لمّا جاء ساطع الحصري وطرح أنّه يجب بناء الأمّة على أساس اللّغة وصيرورة التاريخ وابتعاد الدين فلا دين يفرّقنا، هذا هو شعاره! الدين لله والوطن للجميع. هذا هو شعارهم ونحن عرب، وإلى الآن يطرحونها ولكن على صيغة أضيق بأنّنا نحن أهل البلد، نحن أردنيون، ارفع راسك أنت أردني، ارفع راسك أنت سعودي، ارفع راسك أنت خليجي، صارت الدولة القطرية الصغيرة، وهذه الدول الصغيرة القطرية الموجودة في داخل البلاد هي الّتي تنفع في قضيّة تشتيت الأمة. كان يمكن للفكر القومي أن يكون جامعًا لكنّه بحشوة يسارية. هكذا يطرحون وهكذا يقولون.

فالفكر القومي لمّا قام هو إطار عائلي. ما الذي يملؤه؟ من أين نأتي بالأفكار الاقتصادية؟ من أين نأتي بالأفكار السياسية؟ ما الّذي يملؤه؟ اليسار.

واليسار المقصود به الشيوعية والاشتراكية إلى غير ذلك.

وهنا طُرح في الفكر القومي الفرق لأوّل مرّة، وبعض النّاس ينسبها لعبد الوهاب المسيري وهذا غلط، بعضهم إلى الآن يظنّ أنّ عبد الوهاب المسيري هو أول من طرح التفريق بين العلمانية الصلبة والعلمانية المائعة. ما الفرق بين العلمانية الصلبة والعلمانية المائعة؟ أوّل من طرحها هو شبل العيسمي، وهذا أحد منظّري حزب البعث ربّما سمعتم به، قال بأنّ العلمانية الصلبة هي العلمانية الّتي ترفض الدين. تقول لا يوجد دين، مثل اليمن الجنوبي ممنوع دين، مثل تيتو ممنوع الدين، يُقاتل الدين في المساجد وفي الكنائس، الدين باطل مثل ألبانيا، هذه العلمانية الصلبة.

العلمانية المائعة هي الّتي يطرحها وهي قضيّة إبقاء الدين في حدوده الّتي تسمح بدعم الفكرة. وهذه يجب أن نستحضرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت