الآن أعود إلى النقطة: الآن في هذا الوقت الصراع الإسلامي القومي يكاد يكون تلاشى؛ لأنّ القومية آلت إلى عائلية، وقلنا من امتطى القومية؟ الطوائف المبتدعة وامتطتها العائليات والعشائريات. يعني بعثية صدّام البعثية القومية آلت لعائلة ولعصابة، البعثية في سوريا آلت إلى طائفة تحكمها، وهكذا امتطوها فانتهى الفكر القومي.
فقط نحن لماذا نقرأ هذا اليوم؟ نقرأه؛ لأنّنا لا زلنا في حالة استغلال من قبل خصومنا لمفاهيم ديننا. كيف يوظّف الدين. الدين ما زال يوظّف باعتباره دينًا نافعًا لا دينًا حقيقيًا.
الآن هل انتهى توظيف اليسار لنا؟ بلا شكّ أنّ الشيوعية أُصيبت في مقتل بعد"البول سترايك"الّتي حدثت وغورباتشوف بعد أن حصل ما حصل وانهار خط سور برلين، وتخلّى الشيوعين عن شيوعيتهم ولم يبق إلّا بعض أحزاب كاذبة هنا وهناك، ولكنّ تاريخها مع قضايا أمتنا كان تاريخًا قذرًا وفيه استغلال الدين.
الآن لو سأل سائل هل ما قاله هذا الكاتب أو ما حدث من استغلال القوميين واليساريين للدين هل هو حاضر هذه الأيام؟ الجواب: ذهب هذا الاستغلال لكن مبدأ الاستغلال ما زال قائمًا. استغلال الدين ما زال قائمًا من الدول العلمانية. عندما يأتي واحد سفير لدولة ترفع شعار الإسلام ويقول نحن في الداخل إسلاميون وفي الخارج علمانيون، هذه العلمانية المائعة. هكذا يقول.
وبعضهم يصرّح يقول نحن دولة علمانية ولكنّها لا تمنع الدين على قضيّة العلمانية المائعة. هذا موجود إلى الآن، واستغلال الدين الآن.
أنتم تعرفون بأنّ الناس ذهبوا إلى التنظيمات الفلسطينية من أجل تحرير فلسطين. يعني الفلسطينيون ذهبوا إلى التنظيمات الشيوعية مثل الجبهة الشعبية بقيادة جورج حبش هل ذهبوا لينصروا لينين؟ هل دخل الناس فيها من أجل أن يرفعوا شعار لينين أم ذهبوا للأجل أن يحرّروا فلسطين؟ ذهبوا لأجل أن يحرّروا فلسطين ولكن في النهاية ماذا صاروا؟ صاروا شيوعيين. ولذلك استغلال قضيّة لبناء قضيّة أخرى هذا أمر موجود.
وإلى يومنا هذا الآن يريدون الدين من أجل قضايا وطنية خاصّة، واستغلال الدين في هذا الباب كثير. يعني وقع فيه كبار العلماء. نحن قلنا مرة بأن مصطفى السباعي ألّف كتاب اشتراكية الإسلام. والاشتراكية لا تمّت للإسلام بصلة؛ لأنّ الاشتراكية هي فرع من عقيدة فلا يجوز قصّ الفرع عن العقيدة بعد ذلك يخرج إلى شيء آخر. الإسلام له عقيدة وله منهج وله فرعية.