الأديان تتشابه في بعض صورها فهل يعني ذلك أنّ الإسلام هو النصرانية؟ عندما يدعو الإسلام للتسامح والنصرانية تدعو للتسامح فهل يعني الإسلام هو النصرانية؟ هذه القضيّة يجب أن ننتبه لها. إسلام الآيات والأحاديث والجماعات الإسلامية من أجل قضايا شركية هذه قضية يجب أن تفهموها، ولذلك أنا قلت مرّات وأكرّرها مرات بأنّ أعظم ما أفسد حركة الإسلام في القرن الميلادي الماضي وهذا القرن هو التحالفات. وأقصد بها هذا، وهو زعمهم بأنّ الإسلام يلتقي مع هذه في هذه القضيّة. هذه قضيّة وطنية. مثل الآن تذهب للجامعة فالجامعة لا فيها دين ولا فيها إسلام هي مبنية لأجل آخر، يقول {وَيُعَلِّمُهُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ} . تدخل مصنع خياطة {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} . وهكذا استغلال الدين.
كلمة شهيد كيف الآن تُستغلّ وتوضع في غير موضعها. وبعد ذلك إذا حوكموا قالوا هذا فقط استغلال سياسي، هم يعرفون. ولذلك إحدى جوانب صراعنا مع خصومنا هو تبرئة الإسلام وتبرئة منهجه من هذه الدعاوى من استغلال الدين.
من جانب آخر في هذه القضيّة وهو قولهم بأنّ الدين هو عامل الفرقة؛ لأنّ الّذي يصنع المذابح والمجازر بين الأمم هو الدين، ولذلك إذا خلونا من الدين حينئذ يكون السلام. نحن نريد أن نعرف: الخمسة عشر مليونًا الّذين قتلوا في أوربا ما دخل الدين فيها؟ ما دخل هتلر مع فرنسا ومع بريطانيا؟ ما الخلاف الديني بينهم؟!
العالم صراع إرادات، الدين يوجّهك إلى أعظم مقاصد هذه الإرادات وهو توحيد الله. ويجعل أساس وجودك على ما أراد الله -عزَّ وجلَّ- لك وهو الدين، هذه قضيّة. هذه من ظلال هذا الكتاب.
بقيت بعض القضايا: القضيّة الأولى وهي هل هذا الّذي أخبرنا به من تلعّبهم بالدين في كتبهم، هل له أثر في الواقع؟
الجواب: يتكوّن من جوابين: الجواب الأول نعم، وأنا قلتها هناك أحزاب وتنظيمات تستغلّ هذا معنا. ولذلك صار هناك استغلال يعني صدّام رفع شعار الدين ضدّ خصومه. الآن لو بعض الدارسين يقولون إيران أصلًا هي عماد قوامها قبل الدين هو القومية الفارسية والدين شيء لاحق لها. يمكن أن يُقبل هذا في اتجاه لكن ليس في اتجاه كامل. الحروب الّتي تنشأ بأسباب ثم تُلبس الدين هذا موجود.
الأحزاب القومية عندما تستغلّ الدين في قضيّة صراع ما هذه موجودة، مثل الحزب الشيوعي والأحزاب القومية. لكن هناك عزلة -وهذه أنا نبّهت عليها مرارًا- أنّ هناك عزلة بين الأكاديميين وبين الجماهير.