الشيخ شاكر له كذلك مقالات متعدّدة لا نريد أن نعرّج عليها الآن، لكنّه مشهور كذلك بقصيدته القوس العذراء. بقي الأستاذ محمود شاكر مغمورًا؛ لأنّه كما قال وقرأته في رسالة الطريق إلى ثقافتنا قد رأى فساد الحياة الأدبية؛ فاعتزلها.
وكذلك أستطيع أن أقول لكم حتّى أكمل الفكرة الأولى، أنّكم تستطيعون أن تقرؤوا في (نمط صعب ونمط مخيف) و (أباطيل وأسمار) ، تستطيعون أن تقرؤوا شيئًا من سيرته فيما يلي، لأنّ رسالة الطريق لثقافتنا طُبعت طبعة مستقلة كما هي بين أيديكم وطُبعت ضميمة إلى كتاب المتنبي الّذي كتبه سنة 36، ثم أعاد طباعته مع تعليقات جديدة في العشرية السابعة من القرن الفائت، وشرح فيها بعنوان بيني وبين طه. على أساس الّذي أنشأ لديه عقدة النظر إلى فساد الواقع الأدبي، هو أستاذه في الجامعة المصرية الّتي كانت تُسمى بجامعة فؤاد ثمّ بالجامعة المصرية ثم سُميت بجامعة القاهرة، الّذي أنشأ لديه هذه المحنة الكبيرة هو أستاذه طه حسين فيما قاله في قضيّة محنة الشعر الجاهلي.
ولذلك كونوا على شكّ وليس تكذيبًا، أنّه لمّا يقول الأستاذ محمود شاكر -رحمه الله- أنا لا أحبّ الحديث عن نفسي، فلا تأخذوها مسلّمة. قد لا يكون محبًّا وهو صادق عندما يتحدّث عن نفسه لكنّه تحدث عن نفسه؛ لأنّه اعتبر تجربته في محنة الأدب مع واقع الحياة الأدبية الفاسدة تجربة ينبغي أن تُقرأ. وبقي الشيخ بعيدًا وأنشأ صالونًا أدبيًا توافد عليه طلاب الأدب الكبار الذين ملؤوا بعد ذلك الدنيا.
مثل الأستاذ إحسان عبّاس فهذا من الّذين كانوا يتوافدون. كان هناك طبعًا بعض من انضم إلى النظام المصري. وكان يأتي إليه الشيخ الباقولي الّذي انفصل عن الإخوان في زمن جمال عبد الناصر؛ لمّا رفض الإخوان المسلمون الانضمام إلى جمال عبد الناصر والوزارة الّتي أنشأها تحت مسمّى قيادة مجلس الثورة. الباقولي انفصل مع محمّد الغزالي. المهمّ كان الباقولي كذلك من روّاد صالونه الأدبي. وغيرهم وغيرهم ممن نشؤوا وتربوا على يديه من الشعراء والأدباء، لكنّه كان بعيدًا عن صدارة الكتب والمجلات الأدبية.
وبقي هكذا حتى بدأ تلاميذه يتحدثون عنه. وكذلك عندنا في الأردن غير المتوفى الأستاذ إحسان عبّاس، عندنا من أكبر تلاميذه هنا هو الأستاذ ناصر الدين الأسد، فهو من تلاميذ كذلك الأستاذ محمود شاكر واعترف بفضله عليه في مقدّمة كتابه مصادر الشعر الجاهلي. واعترف بفضله عليه قراءة وكذلك تنويهًا ببعض المسائل في قضيّة معالجة مصادر الشعر الجاهلي.