يعني حتّى موقع حزب اللات اللبناني"المقاومة"وجدته قد نقل ترجمة عليّ شريعتي كاملة من هذا الكتاب! وأنا أردت أن أعرف ماذا يقولون عنه، هؤلاء الذين يدّعون الثورية، كون عليّ شريعتي ولا شكّ أنّه ثوريّ شيعيّ.
مقدار التزام الرجل بالتشيّع سنتكلّم عنه باختصار، لكن أستطيع أن أقول أنّه وُظِّف بعد وفاته؛ حيث زعم بعضهم سواء الخميني أو الخامنئي أو غيرهم أنّه من مفجّري الثورة الإيرانية. وهذا طبعًا غير صحيح إلّا على نسقٍ ما، وهو أنّ هناك جماعة من الإيرانيين كان لهم شيئ من الاستنارة في عدم الغوص والتبنّي والإيمان والاعتقاد بالمذهب الشيعي لكنّهم نشأوا شيعة؛ فكانوا يرفعون الشعار رفعًا اجتماعيا، مثل مالي بزركان الّذي يمدحه عليّ شريعتي،؛ فهذا الرجل كما يقول هو أنّ الملالي قد ضحكوا عليه وعلى أمثاله ممن قادوا الثورة على الحقيقة الاجتماعية؛ لأنّ الملالي ركبوا هؤلاء (التكنوقراط) وركبوا المفكّرين المستنيرين، وحتّى ركبوا حزب"تودا"اليساري الشيوعي المشهور، وركبوا كذلك ما يُسمّى الآن مجاهدي"خَلْق".
ومجاهدو"خَلْق"البعض يراهم هم الدينامو الحقيقي للثورة الإيرانية وتجييش الشعب من أجل الانقلاب على الشاه. وهؤلاء عندهم طبعًا قواعد إسلامية عامّة مع بناء يساري، وربما تغيّروا ولكن هذا هو أساس انطلاقهم في أنّهم يرون (الإسلام الاشتراكي) . فالبعض يرى بأنّ المحرّك الرئيسي هم هؤلاء مجاهدو"خَلْق". وإنّما الملالي كالخميني مثلًا استطاع أن يمتطي هؤلاء لينفذ إلى مراده؛ حيث صُدم الجميع بعد ذلك أنّه يكذب عليهم وأنّه اتخذهم مطايا ووسيلة من أجل تجييش الشعب ثمّ انقلب عليهم.
والكلّ بعد ذلك نفر منه وخرج، وحتّى بازركان خرج منه، وكذلك الصدر رجع إلى فرنسا ولا أدري هل لا زال حيًا الآن أم مات، وكذلك جماعة مجاهدي"خَلْق"كذلك انقلبت عليهم؛ لأنّهم رأوا الخميني سَرق كلّ أحلامهم في إنتاج ثورة اجتماعية تغيّر الواقع، وقلبها إلى ثورة ملالي، ثورة عقيمة، تتحدّث عن المذهب؛ حيث تبنّت الثورة شعار المذهب فقط، ليس الإسلام ولكنّها تبنّت المذهب الجعفري الاثنا عشري كما يسمّونه أي الرافضي.
وكذلك كان يعتقد هؤلاء كلّهم بأنّ الواجب أن يعود الملالي إلى مدارسهم، وإلى حوزاتهم العلمية، وأن يقوم التكنوقراط غير المسيّسين بقيادة البناء في داخل إيران على أساس الديمقراطية كما يقولون، وعلى أساس البناء