فهرس الكتاب

الصفحة 614 من 715

أعتقد أنّ هذا توظيفٌ رخيصٌ، كما وظّفوا سيّد، يعني كان يقول بعضهم ويشيعون أنّ الثورة الإيرانية انطلقت من أفكار سيّد قطب!

تعرفون الشيعة يوزّعون لمن يريدوا؛ إذا جاءهم الإخواني قالوا نحن صناعتكم، وإذا جاءهم المفكّرون قالوا نحن صناعتكم، وهكذا. وهم في النهاية يقضمون الكعكة؛ حتّى ابتلعوها تامّة.

يعني الآن الذي يتحرّك سياسيًا وقياديًا وإداريًا في إيران هم الملالي، وحين يضعون أشخاصا كما وضعوا أحمدي نجاد، يضعونه فقط ألعوبة، وإلا فالباقي كلّهم ملالي، ويلعبون الأدوار، توزيع ما بين إصلاحيين وما بين محافظين. وهذه قضية نتركها لأهلها، ولكنّها بيّنة لكل من تابع.

عليّ شريعتي لا يوجد عنده شيء من التشيّع في كتبه، وأنا قرأت بعض كتبه الّتي تُرجمت مثل هذا الكتاب، وكتاب (هي فاطمة) ، وكذلك كلامه عن (النباهة والاستحمار) . وللذكر فإنّ عامة كتبه هي تفريغ لمحاضرات كان يقولها فتُفرّغ، أو أنها تُكتب فيلقيها على أتباعه وعلى مستمعيه كمحاضرة، وثمّ بعد ذلك تُجمع في داخل الكتاب. حتّى هذا الكتاب الّذي بين أيدينا وهو (العودة إلى الذات) هو مجموعة من محاضرتين له؛ العودة إلى الذات، والكلام عن المفكّر، هذا هو خلاصة ما يدعو إليه هنا.

فعليّ شريعتي لم يبق منه من التشيع إلّا الاستشهاد. وهذه النقطة هي من أخطائه ومن عوامل انتشاره في جانب. كيف؟ من أخطائه هو انطلق بتفعيل دور المفكّر، كما كان متأثرًا بالمدرسة الفكرية الّتي عاش فيها، كون عليّ شريعتي درس علم الاجتماع، وكانت رسالته في الدكتوراه عن علم الاجتماع الديني. فإذًا هو يؤمن بالدين، بلا شك أنه كان معتقدًا بالإسلام، كما يسمّيه في محاضرة له الإسلام النبويّ أو الإسلام الحسيني أو الإسلام الفاطمي، يعني الشيعة قبل انحرافها، ويسمّي ما يقابلها من الانحراف بالإسلام الصفويّ.

والحقّ أنّه بلا شكّ أنّ الدولة الصفوية زادت وملأت وأغنت -بالمفهوم اللُغويّ- التشيّع بكل أبعاده المنحرفة. يعني أوصلته إلى قمّة الانحراف، وقمّة الغلو، حتّى قال سيدهم: ما كان غلوًّا عند أئمتنا صار ضرورة من ضروريات مذهبنا. هذا الذي صنعه التشيّع الصفويّ. والصفويّون هم أول من أنشأ قضيّة الضرب أخذا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت