المسيحيين الأرثوذكس في روسيا، وهي قضية التطنيب والضرب والإيذاء والضرب بالسكاكين وكذا، هذه كلّها دخيلة من الزمن الصفويّ. والكثير من العقائد التي قالوها هي من التشيّع الصفوي.
وهنا مدخل للّذي أريد أن نقوله: عليّ شريعتي الشيعة عنده هي فقط توظيف، باعتباره عالم اجتماع يريد أن يوظّف الدين. هل يؤمن بالدين؟ نعم، هو يؤمن، ليس على طريقة المفكّرين الإسلاميين المعاصرين كما تحدّثنا عن أركون مثلًا في درس فائت، أو كما يتحدّث عنه لويس عوض، أو كما يتحدّث عنه حسن حنفي؛ لا يعتقدون في الدين ولكن يعتقدونه ضرورة مهمّة للحياة موجودة لا يمكن الاستغناء عنها؛ لأنّ المجتمعات لم ترق إلى درجة الفكر المستنير، وعامّة الناس عوام، ولا يمكن صناعة الثورة والتغير إلا من خلال استغلال دبّابة العوام، والعوام المحرّك الحقيقي لهم الدين؛ فبالتالي الدين هو الذي ينبغي أن يُوظّف اجتماعيًا للتغيير. هكذا هم يقولون.
هل يؤمنون بالدين؟ يقولون الدين ليس المهم البحث عن صوابه وصحّته على طريقة الوجوديين. والوجودية إمّا أن تكون مؤمنة باعتبار أنها تؤمن أن الله موجود وبعد ذلك تخلّى عن الوجود، وإمّا أن تقول بأن الله غير موجود ويسمّونها الوجودية الملحدة.
نحن أمام نفس قضية المفكّر المستنير المسلم. هناك من لا يريد أن يبحث قضيّة في حقّ الدين هل هو صحيح أم خطأ، يقول هو في النهاية رقم اجتماعي موجود، فلا يجوز أن نلغيه. وهناك أناس يقولون لا، الدين صحيح ولكن علينا أن نستغلّه. عليّ شريعتي من هذا النوع؛ هو يؤمن بالدين ويدافع عن الدين دفاعًا صريحًا، وحاول -وهذا من ذكائه- أن يستغلّ الوجود الديني حتّى في مؤسّساته من أجل توصيل أفكاره.
يعني عليّ شريعتي أنشأ ما يسمّى الحسينية الإرشادية. وهذه لم ينتبه لها الكثير، لمّا رجع إلى إيران بعد أن كتب الدكتوراه أنشأ حسيّنية، بالرغم من أنّ فكرة الحسينية هي فكرة باطلة، هي فكرة ضالّة مثل الزاوية الصوفية. يعني هذه الحسينية والزاوية الصوفية في الحقيقة هي هدمٌ لرسالة المسجد، وهي توظيف مذهبي أو لنقل عَقَدي (الشيعية المذهبية والصوفية العقدية) توظيف لها من أجل خدمة مؤسسة؛ فهي سيّئة، ومع ذلك هو لم يناقش هذه القضيّة من أجل أن يهدمها. فالأصل أن يعود على فكرة الحسينية بالإبطال، وأن يعالج الحسيّنية باعتبارها