فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 715

فسادًا في داخل المذهب الشيعي وهي تمثّل التشيّع الصفويّ مقابل التشيّع الإسلامي. ولمّا نقول التشيّع الإسلامي على طريقته، لا نريد أن نظهر أفكارنا نحن وإنما نتكلّم عن معالجات.

فكان ينبغي له أن يتكلّم عن الحُسيّنيّة باعتبارها مظهرًا من مظاهر السوء، وأن يعيد الفعالية للمسجد. ولكن انظر إليه وباعتباره عالم اجتماع لم يأت إلى مقرّرات المجتمع ولا إلى تصوّرات المجتمع من أجل أن يهدمها، ولكن جاء إلى ما بناه المجتمع نفسه واستغلّه؛ إذًا هو يؤمن بتوظيف الدين.

وفي كتابه الأول (العودة إلى الذات) أو الوعي على الذات كما يصحّ أن يُسمّى كتابه كذلك، أنّه يريد أن يقول كلّنا باعتبارنا مفكّرين يجب أن نكون في صعيد واحد، حتّى لو اختلفت المنطلقات على أساس وحدة المسؤولية. وهذا انحراف كبير وقع فيه عليّ شريعتي ووقع فيه بعض المفكّرين المسلمين، كما وقع فيه مالك بن نبي. ولم يريدوا أن يعيدوا انطلاق الأمّة من أساس التديّن، وإنما أرادوا أن يعيدوا توظيف الأفكار من أجل إصلاح المجتمع، ولم يعودوا إلى الدين باعتبار أنّه هو الذي ينشئ المجتمع! هو لا يصلحه هو ينشئ المجتمع، وبالتالي ينبغي أن نعود إلى الدين ونصلح ما فيه من أخطاء من أجل أن يعود إلى الدين كما هو وكما أنزله الله، ليس باعتباره وظيفة وليس باستغلال ما فيه.

يعني ما الذي جعل الحركات الصوفية تمشي خطوة في الحركة كما مشى المفكّرون تمامًا؟ يعني لمّا تريد أن تعرف ماذا حقق المفكّرون المستنيرون قارنهم بالصوفية! الصوفية مَشت ضدّ الاستعمار وقاتلت، ولكنّها لم تواصل الرسالة. والسبب وجود التعوّق، ووجود الفساد في داخلها في فهمها للدين نفسه. صحيح ممكن يأتي أحد ويقول أنّ سبب الهزيمة عسكري، مثل عمر المختار مثلًا. يقول عمر المختار -وهو صوفي سنوسي- أنّ سبب الهزيمة كان عسكريًا وليس بسبب الأفكار الّتي يحملها.

ويمكن كذلك أن يقول قائل بأنّ حركة المهدي ضدّ الإنجليز ومقتله على يد الجنرال غوردون كان بسبب القدرة العسكرية الهائلة لدى الخصم المستعمر ضد هذه الطوائف. لكن كذلك كان هناك ثمَّة تعوّق داخلي في هذه الحركات، وهذا التعوّق الداخلي سببه عدم قيام هؤلاء بتصحيح الدين، وعليّ شريعتي من هؤلاء، يعني لم يوجّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت