فهرس الكتاب

الصفحة 617 من 715

اهتمامه إلّا لمسائل خفيفة من أجل إصلاح الدين، وليس من وجهة معالجة الأفكار نفسها، ولكن بمعالجة الظواهر المتعلّقة بها. ما معنى هذا الكلام؟

يعني هو لما يتحدّث عن الشيخ النجم، وعليّ شريعتي بلا شكّ رجل ذكيّ، وذكيّ جدًا. يعني لو أردت أن تقول أنّه من أذكياء هذا العصر لأصبت في هذا. وهو في الحقيقة يتكلّم عن قضايا وظواهر ما زلنا نعيشها. يعني يتكلّم عن عولمة الثقافة، وهذه العبارة أو هذا الموضوع موجود بعدم الظهور وعدم البيان، لكن هو أظهره وبيّنه أنّ عولمة الثقافة إحدى جرائم المستعمر. الكلام عن الشيخ النجم هذه لم نكن نسمعها، يسمعها المعاصرون الآن. الشيخ النجم صناعة فلان وفلان، الذي يأتي ويتكلّم كممثّل وكمغنّي، فالناس يذهبون إليه من أجل أن يسمعوا له للمتعة، وليس للالتزام. كلام جميل، وحلو، فنذهب على المحاضرة وننظّف أنفسنا في هذه المحاضرة، ونسمع أفكارً جميلة، مثل المسرحية أو مثل الممثّل ومثل المغنّي، فنخرج من غير التزام. هو يتحدّث عن هذه الظاهرة"الشيخ النجم".

ويتحدّث عن رجال الدين ودورهم في شرعنة الانحراف، وهو عدوٌّ للمشايخ في هذا الباب. فحين يتحدّث عن التشيّع الصفوي يتحدّث عنه باعتباره ظاهرة منتكسة إلى الداخل على طريقة الصوفية، وعلى طريقة استغلال المستعمر والطاغوت والمستبدّ لها، والمستثمر لقدرات الأمّة لها، لكن لا يعود إلى الأفكار نفسها، ولا يعود إلى التشيّع نفسه.

حتى هذه الكمّية من المعارضة السطحية له للتشيّع، لم تجعله بريئًا من التهمة؛ وبالتالي تحالف ضدّ عليّ شريعتي الشاه الذي بلا شكّ كان يرى أنّ عليّ شريعتي ودعوته الثورية والانقلابية، والتغيريّة إلى آخره كان يراه خصمًا؛ وبالتالي سجنه، ثم نفاه إلى باريس وهناك مات. لكن ممّا يكذّب كل من تكلّم اليوم عن علي شريعتي حتّى الّذين زعموا أنّه منهم أو أنّه فجّر ثورتهم لا يذكرون أنّ عليّ شريعتي تحالف خصومه الملالي مع الشاه ضدّه! وأنّ قبول المجتمع لنبذه كان بسبب تحالف الملالي.

الملالي هم الّذين ناصبوه العداء وحاربوه، وجعلوا منه هدفًا لسهامهم وضربهم؛ فاتُّهم بالوهابية، واتُّهم بأنّه سنيّ، واتُّهم بأنه عميل، واتُّهم أنّه يريد اختراق المذهب، وأنّه يريد تبديل المذهب، إلى غير ذلك من الاتهامات التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت