فهرس الكتاب

الصفحة 619 من 715

القصد هل بقي عليّ شريعتي شيعيًا؟ هو لا يبحث هذه القضيّة؛ لأنّه ليس عالم دين، ليس مثل موسى الموسوي، فذاك رجل مُلّا. ففي النهاية وصل لدرجة من القناعة أنّ هذه الممارسات العقدية الشيعية والممارسات التعبّدية الشيعية النُسكية والممارسات المشيخية مثل أخذ الخمس، ومثل المتعة وغيرها، هي قضايا دخيلة على الدين الإسلامي بكلّ مذاهبه! عبادة القبور دخيلة على الإسلام سواء كان إسلامًا شيعيا أو إسلامًا سنيّا. ولكنّ الدكتور عليّ شريعتي في كلّ كتبه لا يمسّ هذه القضايا وإنّما أتى إلى التشيّع كما هو في بلده فأثبته، ولكنّه أراد أن يقول بأنّنا يجب أن نفعّل هذا الدين تفعيلًا يؤدّي إلى تحمّلنا للمسؤولية من أجل بناء أوطاننا والوقوف ضدّ الاستعمار.

هذه الخلاصة، فلا ينبغي لأحد أن يقول هو شيعي. هو مفكّر لا يعنيه هذه الأمور، وإتيانه للتشيّع باعتباره مادّة من مواد المجتمع الّذي عاشه بتفعيله من أجل تحقيق التقدم والرّقي ومصارعة الأفكار الدخيلة الّتي انتبه لها عليّ شريعتي.

خلاصة هذه الفكرة عند عليّ شريعتي تلتقي مع كلمة"توتو"."توتو" [1] هو قسيس جنوب أفريقيا، الّذي كان معارضًا للفصل العنصري، بالرغم أنّه قذر في عدائه للإسلام، وفي تعصّبه للنصّرانية، وأخذ بعد ذلك جائزة نوبل للسلام، في مذكّراته يقول بأنّ الغربي جاء إلينا -ومن هنا تأتي كلمة"العودة إلى الذات"، وطبعًا هذا كلام عليّ شريعتي قبل"توتو"يقول بأنّ"الغربي جاء إلينا بالإنجيل فأعطانا الإنجيل وأخذ منّا الأرض". جعلنا نصارى ولكن أخذ منّا الأرض؛ أخذ منّا الثروات، وأخذ منّا حرّيتنا، وأخذ منّا بلادنا، وأعطانا الإنجيل!

كان يدرك عليّ شريعتي بأنّ الأفكار الغربية المتمثّلة بأدنى صورها وأعلى صورها؛ أدنى صورها حتّى اللباس، لمجرّد أنّك تلبس لباس الثقافة الغربية قد صرت خادمًا له، وخادمًا لمشروعه. الأفكار عند شريعتي هي خادم للمشروع. وهو يريد أن يقول فلنجعل مناهجنا وديننا وواقعنا خادمًا لنا في مشروعنا ضدّ الخصم.

يقول أنّ الغرب لا يمنع الأفكار الجميلة أن تنتشر فيه، ولكنّه في النهاية يستخدم ثقافته؛ من أجل الاستعلاء على الآخر من أجل غلبته، فلنستخدم نحن أفكارنا الذّاتية من أجل الوقوف أمام الخصم وتحقيق استقلالنا. ومن

(1) ديزموند توتو (7 أكتوبر 1931) ، كبير أساقفة جنوب أفريقيا السابق الحائز على جائزة نوبل للسلام العام 1984. [ويكيبيديا] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت