فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 715

هنا هو يمدح كثيرًا صديقًا له وربما لا يعرفه الإخوة ولكنه شُهر في وقت من الأوقات وهو فرانس فانون صاحب كتاب (المعذّبون في الأرض) . هذا الرجل صحيح تجنّس بالجنسية الفرنسية، وهو من إحدى الجزر المستعمرة من الفرنسيين وكان يعيش في فرنسا، وذهب إلى الجزائر ورأى ماذا يفعل المستعمرون الفرنسيون في الجزائر وكذا، وألّف كتابه الشهير (المعذّبون في الأرض) . وكان له دورٌ في فضح الممارسات الاستعمارية.

فهو يقول بأنّنا كلّنا معنيون بهذه العودة، العودة إلى الذات، أي أنّنا علينا أن نبني أنفسنا بناءً ذاتيًا من خلال قيمنا. وهو هنا لا يريد أن يبحث أنّ قيمنا خيرٌ من قيمهم، كما يريد الدين أن يطرح نفسه.

ولذلك هو يقول ما فيه شيء اسمه إلحاد، هناك ملحدون، ما فيه شيء اسمه الدين هناك أناس اسمهم متديّنون. وهنا يأتي الخطأ الأكبر الّذي يرتكز عليه أمثال عليّ شريعتي من المفكّرون؛ أنّهم ينظرون للدين أنّه نافع، وبعضهم يؤمن به وبعضهم لا يؤمن به على ما قسّمنا من التقسيمات.

إذًا هو يقول علينا أن نعود إلى الذات، علينا أن نبني أنفسنا من خلال قيمنا وثقافتنا، ومن خلال أفكارنا، ومن خلال مناهجنا؛ من أجل صناعة الأمّة الّتي تجابه الغرب. ولأيّ درجة؟ هو في هذا متطرف سلفي مثلنا، يعني لا يقبل من الغرب شيئًا! وهذه تُحسب له، أنّه سلفي في هذه النقطة، وأنّه لا يقبل ما يُسمّى باشتراك المئذنة على طريقة الغنوشي. مرّة عمل مؤتمرًا في بريطانيا من أجل الإسلام والعصرنة، فرفعوا صورة مسجد وصورة دولاب، فالدولاب يأتي من الغرب، والمسجد يأتي من عندنا؛ فاتحاد الروحانية مع المادية! وهذه الطريقة موجودة، ويؤمن بها الكثير من المفكّرين، بأنّنا بحاجة للغرب ليصنع لنا ماديتنا، وبحاجة إلى الشرق من أجل أن نصنع خصوصيتنا! وعليّ شريعتي يرفض هذا رفضًا مطلقًا.

ولذلك هو يقول اتركوا الغرب بخيره وشرّه -وهذه أنا أضعها مني من أجل أبيّن فقط-، ويمدح إلى درجة التطرف في إنكار الغرب؛ الغرب هو حالة استعمارية مطلقة، يجب علينا أن ننبذها وأن نتركها. يتكلّم عن قضيّة المؤسّسة الغربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت