المؤسّسة! نحن لسنا أمام مجموعة أفكار تتناظر، لكنّنا أمام مجموعة قيم مهما كانت وأفكار رؤيوية رائعة مهما بدت، ماذا يقابلها؟ يقابلها مؤسّسة ساحقة، تملك العسكر، تملك المال والاقتصاد، وبعد ذلك تملك الدعاية! والغريب أنّ الدعاية الّتي تملكها المؤسّسة دعايةٌ ساذجة ومكرّرة إلّا أنّها في النهاية للأسف فيها فعالية كلّ أفكارك! كلّ أفكارك تصبح ضعيفة هشّة أمام الدعاية المبنيّة على الكذب والمبنيّة على ما يسمّيه الاستحمار، أي إغفال العقلانية والوعي والاستمراريّة. والعجيب أنّها نفس الآلة، ونفس الأدوات، وفي كلّ مرّة تمارس نفس العبارات وتنجح أمام مقدار كميّة الوعي المقاوم لها!
يعني أنت تتعجّب، هذا من سنة 50 والناس يقولون عنه وهّابي، نفس العبارة! أنا أريد أن أتكلّم عن البناء الديني حتّى تقبله. نفس العبارة، هذا يريد أن يصلح الشيعة إذًا هو وهّابي! موسى الموسوي ظهر بعد الثورة الإيرانية في 79 وبعدها تقريبًا بأربع سنوات أو بخمس سنوات بدأ يكتب في الكتابات ونفس القضيّة ما التهمة؟ وهّابي! فأي إصلاح هو وهّابي!
وهذه نفس الكلمة استخدمها الإنجليز ضدّ دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب: وهّابي! وأنا أقول والله إنّ الّذي خطب به بوش هو عين ما خطب به نابليون بونابرت لمّا دخل الأزهر، وبتمام الألفاظ! يعني تقول هو بالفعل فتح الكتاب وما زاد إلا أنّه فقط نقل العبارات وغيّر الأسماء لكن نفس العبارات. الغريب أنّها تنجح مع الأمّة وتمشي وتجد لها صدى في الواقع! وما زالت كلمة"عميل"إلى اليوم مستخدمة! ولو أنت أتيت بكلّ الأدلّة ومشيت أو سبحت بحرًا من بحرها فسبحت حتى وصلت إلى جبل طارق لا تتنظّف من كلمة واحد خبيث جالس ليقول عنك"عميل". فعاليتها تمشي وتستمرّ!
طبعًا هم فقط دورهم أن يثيروا الدخان، والدخان لا يقتلك، وعندها يستخدم الدم. ومن هنا قاعدتهم الكبرى: الصغار ينسون، والكبار لهم القبور! الكبار يُقتلون، عليّ شريعتي قُتل، وغيره قُتل، وأيّ واحد يعترض! فهم يثيرون الدّخان. هل تتوقّف الطائرة بدون طيّار؟ هو شغّال، المؤسسة شغّالة، والمؤسسات الإعلامية في إدارة الدّخان شغّالة، ومؤسّسة القتل شغّالة، ومؤسّسة التفقير؛ إفقارك، وسجنك، وتدميرك، نفس الشيء، ونفس الممارسة الّتي جرت قبل 200 سنة عندما دخلت خيول نابليون بونابرت الأزهر! نفس الآلة، نفس الكلمات، نفس العبارات، ونفس الطريقة في المعالجة وتنجح!