الآن أنا فيما نقدته؟ نقدّته في قضيّة أنّ الدين يجب أن يُنظر إليه كحقيقة، وأنّ العمل له؛ لأنّه هو الذي يواصل قضيّة التقدّم والحركة، ولا ينتهي بك. المؤسّسة الدينية يجب أن تكون خارج المؤسّسة العسكرية، والمؤسّسة الرسمية، والمؤسّسة السياسية، يجب أن تكون خارجها من أجل مواصلة الدفق. هذه مهمّتك، وما يصح تقول هذه هي الحقيقة التي نمثّلها، ما دام أنّ الدين بعيد فالدين هو المطلوب.
من أجل هذا انظروا اليوم في قضيّة الجهاد السوري مثلًا، ما الذي يمثّل ربع المرحلة؟ هو الوطنيّ، ولكن يقول أسقط بشّار. يا مجنون هم أسقطوا بن علي فما النتيجة؟! أسقطوا مبارك فما النتيجة؟!
ما المطلوب؟ المطلوب هو المواصلة، أن تضع هدفك التوحيد، هدفك الإيمان، هدف النبوّة الذي لا ينتهي ولا ينقضي، ويموت النبيّ وآلة الجهاد حيّة: (أرسلوا بعث أسامة) . هذا أين؟ هذا الوعي مفقود!
أنا أتكلّم هنا من جهة الوعي على بعث الأمة بالبعث الصحيح، وعلى وعي الأمّة على حركة الاستعمار كما يقول. فما المطلوب اليوم من المثقّف أكثر مما طرحه عليّ شريعتي؟ لا يوجد أكثر من ذلك. هو قِمّةٌ، لكن لماذا لم يحقّق شيئًا هو وأصدقاؤه ومن معه؟ لشراسة وقوّة المؤسّسة. أنت فكرٌ أمام مؤسّسة! وإذا نشأت مؤسّسة لديك تكون مخترقة من داخل عملائهم ورجالهم!
يعني من مثّل دور الوطني في حركة التحرير كان خبيثًا قد اقتبس من أفكارهم، بل كان يعمل خلال خطّتهم! يعني هو لمّا يأتي يمدح بومدين [1] ، وقبله أحمد بن بلة! وأحمد بن بلة هو الّذي ضرب الشيخ الإبراهيمي على وجهه! وكلّهم قاوموا مهمّة العلماء ودمّروها.
ومن عبد الناصر؟! قتل كلّ العلماء ووضعهم في الزرايب ووضعهم في السجون وعمل ما عمل! هؤلاء تعتبرهم قوّاد التحرّر؟!
فأنت حين تمارس فكرًا فقط وتترك الجانب المادي لعملائهم فستتكرّر الصورة!
(1) هواري بومدين واسمه الحقيقي محمد إبراهيم بوخروبة (23 أغسطس 1932 - 27 ديسمبر 1978) الرئيس الثاني للجزائر المستقلة. شغل المنصب من 19 يونيو 1965 بعد انقلاب عسكري على أحمد بن بلة والذي دبره مع طاهر زبيري ومجموعة وجدة. استمر على رأس السلطة حتى وفاته في 27 ديسمبر 1978. يعتبر من أبرز رجالات السياسة في الجزائر والوطن العربي في النصف الثاني من القرن العشرين، وأحد رموز حركة عدم الإنحياز. [ويكيبديا] .