فهرس الكتاب

الصفحة 630 من 715

وأنا أستطيع أن أقول أنّ أيّ مفكّر نظيف عظيم أراد أن يكتب كتابًا جيّدًا في تحرير الأمّة في هذا العصر لا يستطيع أن يكتب مثل هذا. إذا أراد أن يكتب مرّة ثانية فلا يحتاج إلى كتاب جديد، خذ عليّ شريعتي وغيّر قليلًا فيه وأخرج الكتاب! في قضية التثوير، في قضيّة تفعيل الدين، وعودتنا إلى قيمنا الذاتية، وبنائنا، إلى آخره من العمد التي قالها بغضّ النظر عن السلبيات الّتي قلناها.

لكن لماذا لم ينجح؟ ولماذا تتكرّر الصورة؟ هذا الّذي أريد أن أقوله بأن المؤسّسة صارمة، وقاضية، وقاتلة، وقوية. ووعينا الضعيف عليها يؤدّي إلى خسارتنا دومًا. ومن هنا اعرف عدوّك! إذا عرفت عدوّك تمامًا كما يقول سون تزو في كتاب (فنّ الحرب) هو نصف الطريق إلى النصر. أن تعرف من عدوّك، وتعرف آلاته، وكيف يتحرّك، ومن عوده، وليس فقط أن تعرف رجاله الّذين يعيشون بينك بل أن تعرف كذلك المغفّل النافع! المغفّل النافع هو الذي يصفّق لهم. مثل هؤلاء الّذين يبيعون دماء المجاهدين ويريدون نصف الطريق، هؤلاء سواء قلنا بأنّهم خبثاء دخلوا على الخطّ من أجل حرفه أو قلنا إنّهم حسنوا النية وبالتالي انحرفوا مع حسن نيّتهم! وللذكر النتيجة واحدة ولا يهمّ في هذا.

هذا تقريبًا خلاصة ما عندي في هذا الكتاب. يعني أرجو أن أكون قد بيّنت.

هناك كلمات أنا أنصحكم بالعودة إليها وقراءتها. وهو عنده وعي جيّد ورائع في كتابه هذا على آلية الاستعمار، أنّها آلية اقتصادية، آلية ثقافية. وأنا ذكرت لكم حتّى أنه يتكلّم عن اللباس!

ومن هنا في وقت من الأوقات نشأت معركة بين القديم والجديد رفع رايتها طه حسين وقبله صادق الرافعي"راية القديم والجديد"، وسمّاها الأستاذ صادق الرافعي (تحت راية القرآن) امتدّت إلى الطربوش! كان هذاك يريد القبّعة الفرنسية الأجنبية، وذاك يريد الطربوش؛ لأنّه يمثّل قيمة وتراث. هذه يجب ألّا نستهزأ بها.

وللأسف اليوم يتخلّون عن هذا، ويعتبرون أنّ هذا شيء من المصالحة التي تنشأ بين الأصالة والمعاصرة. وعليّ شريعتي في هذا طيّب.

تكلّمت عن استهزائه برجال الدين وتصوّراتهم. ورسالة المفكّر وضع لها عنوانًا كبيرًا مهمًّا جدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت