فهرس الكتاب

الصفحة 632 من 715

طبعًا أنا لا أريد أن أناقشها وهي خطأ؛ فالدين ليس وضعًا بشريًا، والخلافة كانت وضعًا إلهيًا لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (يأبى الله ورسوله والمؤمنون) . فكانت اختيارً إلهيًا وتدبيرًا إلهيًا، والواقع أثبت ذلك. يعني هذا من باب إكرام الله -عزَّ وجلَّ- للمؤمنين أن اختار لهم ودبّر لهم ما هو الأفضل لهم.

فيقول المعلّمي من فوائد ألّا يتولّى عليّ الخلافة -لا أناقش صوابها- بعد أبي بكر حتّى لو افترضنا أفضليته فهذا خير لهذا الدين لئلا يقول النصارى أنّ هذا الدين ملك، كقوله (الأنبياء لا يُورثون) قال السلف حتى لا يُتّهم أنّه يأخذ الغنائم والأموال من أجل عشيرته، كما يُتّهم المرء أنه يجمع المال من أجل ورثته! فعليّ شريعتي مقلوبة عنده الفكرة بوجه ما يقول: لو جاء ناظر أو مفكّر وقال بأنّ الحمد لله الّذي أعطى الملك لمعاوية وليس لعليّ حتّى لا يُظنّ فيه الملك، فيقول لو قرأناها بهذه التاريخية وبهذه العلمية لكنّا مخطئين!

هي فكرة جميلة منه وذكاء في قضيّة خطابه لجماعته.

هو يعيب عيبًا كبيرًا وهذه في الحقيقة ليتها تُلخّص وتُعطى للمشايخ خاصة جماعة"د."فهم بحاجة إلى عباراته المتكرّرة في عيبه على المثقّف وانسلاخه من قيم أمته لإظهار نفسه بمظهر المتنوّر! وهذه حتى في مشايخنا، يعني لئلا يُتّهم الشيخ أنّه متخلّف يلبس الغِرافة، ويلبس البنطلون الضيّق من الخلف، والآن يلبس الكابوي أيضًا. فهو نفس الشيء، وعليّ شريعتي يعيب على هؤلاء المثقّفين.

وفي إحدى محاضراته جلس أمامه أحد المثقّفين فتكلّم هذا المثقّف في عيب رجال الدين قال: أنت من حقّك أن تنقد رجال الدين، لكن يكون أفضل منك لو نقدت المثقّفين! يقول أنت باعتبارك مثقّفًا أفضل أن تكون ناقدًا للمثقّفين.

وهناك بعض الأمور، تكلّمنا عن الشيخ النجم وقلنا إنّه تكلّم عنها بكلام جميل رائع.

نحن قلنا هنا عندنا وعي مع أرجل من أعواد كبريت، ولا يوجد حركة. هو يدرك هذا، عليّ شريعتي من فضائله إدراكه أنّ الوعي لا يكفي، لا بدّ من الوعي مع العشق والإيمان. وهذه عبارةٌ جميلةٌ في الحقيقة، يقول لا بدّ من الوعي المختلط والممتزج مع العشق والإيمان حتّى يصنع حركة، فلا يكفي كلمة الوعي. يعني ليت الذين يكثرون اليوم كلمة"وعي"أن يضعوا هذه العبارة، الوعي المقترن بالعشق والإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت