فهرس الكتاب

الصفحة 683 من 715

هذا الكلام إلى الآن يدرّس بالخطأ الّذي ذكره ابن تيمية في الكتاب، من هنا تأتي عظمة هذا الكتاب أنّه يعالج هذه المسألة معالجة مهمّة جدّا، نحن تعلّمنا الفرق بين المعجزة والاستدراج، كلهم يقولون أنّ النوع واحد لكن هذا مقترن بالنبوّة وهذا مع ادّعاء النبوة والتحدي لكن الجنس واحد، المدارس الدينية إلى الآن تدرّس هذا الباب بهذه الطريقة، لكن هذا الكتاب يبحث من أوّله إلى آخره في هذه النقطة، وعلى طريقة ابن تيمية تشدّه مسألة فيذهب إليها ثمّ يعود، وتشده أخرى فيذهب لها ويعود، ولم أقرأ كل ما ورد في هذا الباب لكن أستطيع أن أزعم فيما قرأت أنّي لم أجد أحدًا ميّز بين هذه المراتب كما فعل ابن تيمية لا يوجد عالم قطّ تكلّم في مسألة التفريق بين المعجزة والكرامة والاستدراج والإهانة كما تكلّم فيها ابن تيمية.

والكلام سهل ميسور، وإذا قرأ المرء خمسين صفحة من كتاب النبوات يغنيه في بيان هذه المسألة عن الكتب الأخرى، مع ضرورة الكتاب في مباحث أخرى مثل الفرق بين النبي والرسول مع الأدلة تكلّم فيها كلاما جيّدا رائعا، وعن مراتب العلماء، وكلامه كعادته إذا تكلّم في هذه الأبواب كان مبدعًا، وابن تيمية عادة مبدع، لكن في هذه الأبواب إذا تكلّم فيها دخل في أجواف أصحابها وناقشهم بأسلوبهم وطرائقهم وأبحاثهم واستخدم مصطلحاتهم وفنونهم وأتى بالزبدة لك صافية جليّة.

نختم باختصار إذا أردتم الفرق، يقول شيخ الإسلام أنّ النوع الخارق يختلف من جهة جنسه، حتّى الكرامة من جنس المعجزة لكنّها ليس في مرتبتها، وكما أنّ فضل الله علوم الأنبياء على علوم أتباعهم، ففضل معجزاتهم في النوع وإن اتفقت أنّها من الله وحصلت باتباع النبيّ لكن لا يمكن أن تكون في منزلة المعجزة.

لذا جملة"كل معجزة لنبي فهي كرامة لوليّ"هي جملة خاطئة، نعم الجنس واحد في أنّها من الله وأنّها خارقة للعادة، وهذه كلمات دقيقة هو يقول هو نعم خارق للعادة -الاستدراج- ولكنّه ليس من جنس الكرامة ولا من جنس المعجزة؛ لأنّها ليست خروجا عمّا يقدر عليه المخلوق -هذه مهمّة جدّا-، ما هو الاستدراج؟ الاستدراج هو حصول خارق للعادة للكذّاب أو الكافر أو الفاسق يقول هذه ليست خروجا عمّا يقدر عليه مخلوق ما، اذكروا لي شيئا ممّا تقولون أنّه استدراج وأنّه ممّا لا يقدر عليه المخلوق، المشي على الماء! فالسمكة تسبح، فالمقصود تحدي لمن بعث إليه أي الإنسي والجني، فأشياء يقدر عليها الجني ولا يقدر عليها الإنسيّ، فهذه إذا قدر عليها الجنّي لا تسمّى خارق؛ لأنّ ما فعله النبيّ تحدّي لمن؟ للإنسي كما هو تحدّي للجنّي، وكل من الطير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت