فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 715

والجن يطير في الهواء {أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ} فجنس الاستدراج الّذي هو فوق قدرة المخلوق -لا أقول الإنسان- لا يوجد، والله أجلّ من أن يعطي الفاسق آية يحصل بها الاشتباه مع آية النبيّ على صدق نبوّته، والدليل أنّه لمّا كان النّاس يسألون النبي آية تثبت صدقه لا تشتبه مع ما يفعله السحرة، ولو اشتبهت لديهم لقالوا هذا يفعله فلان، ولذلك آمن السحرة؛ لأنّهم علموا أنّ هذا من غير جنس ما أتوْا به، وهم أسياد زمانهم وكلّ زمان في هذا السحر، فالسحر ليس خرقا للعادة بالمفهوم الّذي ذكرناه، وعادة هي ما يقدر عليه المخلوق.

وأمّا دعوى تحدي النبوة، فهو يكرّر في كلامه أن صحة الدليل تستلزم المدلول، ووجود المدلول يستلزم صحة الدليل، يقول لو أنّ الفاسق والكافر يزعم أنه على الحق، وقد لا يقول أنا نبي بل يقول أنا إله فهل يعطى ما يحصل به الاشتباه أنّه هو ربّهم! الله أجل.

خلاصة كلامه رحمه الله في هذا الباب، ويقول الفرق بين المعجزة والكرامة وإن كانت الكرامة من جنس خرق السنّة فيما يتعلق بالمخلوق، لكنها لا يمكن أن تصل لدرجة المعجزة؛ لأنّ علوم الأنبياء أعظم من علوم غيرها. أي أنّ الأدلّة الّتي أعطي الأنبياء هي أدلّة أعظم من تلك الّتي أعطاها غيرهم، وإن كانوا في وقت من الأوقات بحاجة إليها أكثر من زمن الأنبياء، وهذا يشرحه في الفرقان.

ويقولون أنّ مسيلمة الكذاب كان يتفل في الماء ليفيض فيغيض وأنّه كان يضع يده على الصبي يدعو له فيسقط شعره، وهذا هو الإهانة.

في صفحة 115 عبارة رائعة؛ لتفهموا شرح ما يقول، انتبه لهذ الكلمة الرائعة تصاغ من ذهب، تدلك على عقل هذا الرجل:"وما يأتي به الجني هو من نفس ما يأتي به الإنسي ولكن يختلفون في الطريق"، نحن نقول أنّ الجني يستطيع أن يذهب من مكان إلى مكان والإنسي يستطيع، لكن اختلفت الطريقة، وهو يريد أن يدلّل بأنّ ما يحصل للناس من خوارق تستطيع أن تفعلها لكن باختلاف الطريق، لذا فعامّة سحر السحرة يأتي بالتعلّم، فهو فنّ إذًا وصناعة، يحتاج إلى الجنّ فيكفر، فيعلّمه الطرق التي لا يقدر عليها الإنسي فيعلّمه ويعينه عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت