ومن الأمور الّتي أحبّ أن نطلّع عليها في هذا الكتاب، هو يشد في البداية على ابن حزم؛ لأنّه للأسف زعم أنّه لا يوجد هناك استدراج على طريقة بعض المعتزلة.
في صفحة 149 كلام رائع، خارج الإطار لكنّه مهمّ:"تأملت ما وجدته في الصفات من المقالات مثل كتاب المِلل والنحل للشهرستاني"وهذا الكتاب للشهرستاني له ميّزة لا توجد في كتب المقالات الأخرى -لم يذكرها شيخ الإسلام لكن أعرفها من الكتاب- أنّ الشهرستاني كان يتقن اللغات الأعجمية وهذه ميزة له، فترجم كثيرا من كتب الباطنية السرية في كتابه الملل والنحل وهو عاش معهم مستطلعًا.
ويا ليت أحد طلبة العلم يكتب كتابًا جامعًا في كتب المقالات مثل (مقالات الإسلاميين) ، مثل الشهرستاني، مثل (الفرق) للبغدادي، مثل (الفصل) لابن حزم، ويبيّن ميّزة كل كتاب، ويدلّل على هذه المزايا، حقيقة يكون كتابًا رائعًا ومفيدًا، ويعرّف لطالب العلم مفاتيح هذه الكتب.
ودائما شيخ الإسلام يثني على كتاب (مقالات الإسلاميين) لابن حزم مع انتقاده له.
يقول الكتاب:"وتأملت ما وجدته في الصفات من المقالات مثل كتاب الملل والنحل للشهرستاني وكتاب مقالات الإسلاميين للأشعري وهو أجمع كتاب رأيته في هذا الفنّ، وقد ذكر فيه ما ذكر أنّه مقالة أهل السنّة والحديث وأنّه يختارها، وهي أقرب ما ذكره من المقالات إلى السنة والحديث، لكن فيه أمور لم يقلها أهل السنة والحديث. ونفس مقالة أهل السنة والحديث لم يكن يعرفها"لكن يقول:"والأشعري أعلم بمقالة المختلفين من الشهرستاني"انظر إلى دقة ابن تيمية، لا يقرأ ابن تيمية قراءة الجرائد وهذا ما ذكرته في أوائل الدروس، وفي فن القراءة، لا تستطيع أن تعرف مفتاح الكتاب وأن تفهم كتب الأئمة؛ حتّى تقرأها من ألِفِه إلى يائه قراءة محققة ومستطلعة وباحثة لا أن تقرأ مواضيعه من الفهرست، واحد يقرأ أجزاء من البداية والنهاية أو بعض الشروح للأحاديث من فتح الباري لا يستطيع أن يفهم بها مفتاح ومنهج الكتاب ومؤلّف الكتاب،"والأشعري أعلم بمقالة المختلفين من الشهرستاني ولهذا ذكر عشر طوائف، وذكر مقالات لم يذكرها الشهرستاني، وهو أعلم بمقالات أهل السنة، وأقرب إليها، وأوسع علمًا من الشهرستانيّ. والشهرستاني أعلم باختلاف المختلفين، ومقالاتهم من الغزالي، ولهذا ذكر لهم في القرآن أربعة مقالات، وعدّد طوائف من أهل القبلة."