بالرجال، وكثيرًا ما يحتج ابن كثير في البداية والنهاية وغيره بشيخه وعمّه -والد زوجه- في الأحاديث بالأسانيد في قبولها وردّها.
فلا أعرف أحذا اتّهم ابن تيمية بهذا الاتّهام يعني هذا الكتاب الّذي زعم صاحبه أنّه جمع كلّ ما كتب ابن تيمية من أحاديث فدرسها دراسة المطّلع فلم يجد إلّا أربع أو خمسة أحاديث أخطأ ابن تيمية في نسبتها إلى مصادرها فكان مسند الإمام أحمد كأنّه بين عينيه وكان له خبرة عجيبة جدّا بالصحيحين والسنن، أمّا عدم معرفته بالعلل فاتّهام عجيب، فهو مرجع في ذلك. ولكن بلا شكّ أنّ الإمام المزّي أعلم بالأحاديث منه وهذا ليس قدحا فيه.
س: ما هو ضابط تحديد المجدّد وما هو قولك يا شيخ فيما قرّره الشيخ محمّد الطاهر بن عاشور عن هذا الموضوع؟
لا أعرف ما قاله الشيخ محمّد الطاهر بن عاشور في المجدّد ولم أطّلع على كتابته في الموضوع، التجديد كما وصفه الإمام النووي، يمكن أن يكون فردًا كما وقع في الأوائل، كعمر ابن عبد العزيز أو كالشافعي، هذا أحمد ابن حنبل يقرّر أن أول مجدد للأمة هو الخليفة الأموي الراشد عمر ابن عبد العزيز ثمّ يأتي الشافعي وبعد ذلك يختلفون، وكما تعلمون أنّ الشافعي جدّد علمًا، وعمر ابن عبد العزيز جدّد علمًا وسلوكًا، في السياسة، ثم عندما جاء الإمام النووي ذكر أنّ التجديد يمكن أن يكون جماعيّا، ويمكن أن يكون متفرقًا في البلدان ويمكن أن يكون متفرّقا في الموضوع.
والمقصود بذلك أنّ المجدّد سواء كان فردا -وهذا صعب- أو جماعة هم الّذين يحيون الدين ويحيون السنن الّتي ماتت بين الناس، ويردّون على البدع الّتي تنتشر، أمّا شروطه فلا شكّ أن يكون متضلعا بالكتاب والسنة وأقوال السلف.
س: ما الفرق بين الإمامين ابن تيمية وابن حزم في قضيّة العقل والنّقل؟
جئت لها عرضا، لا شكّ أنّك لو قرأت لابن حزم في مقدّمة كتابه (المحلى) يذكر عقيدته، لو ذهبت إلى كتابه (الإحكام) وكتاب (الدرة فيما يجب اعتقاده) وذهبت إلى (الفصل) في مقدّمته، لوجدت أنّه لا يرى الحكمة ولا يرى التعليل، وبما أنّه ينفي القياس فإنّه يلزم نفسه أنّ الشارع يمكن أن يأمر بالشيء وضده، فبدل أن ينظر لها